" بلى " ، رسول الله - صلى الله عليه وآله - ، وذلك أنه كان أقرب الخلق إلى الله تبارك
وتعالى ، وكان بالمكان الذي قال له جبرئيل - عليه السلام - لما اسرى به إلى السماء :
" تقدم يا محمد فقد وطئت موطئا لم يطأه ( أحد قبلك لا ) ( 1 ) ملك مقرب ، ولا نبي
مرسل " ولولا أن روحه ونفسه كانت من ذلك المكان لما قدر أن يبلغه ، فكان
من الله عز وجل ، كما قال الله * ( قاب قوسين أو أدنى ) * ( 2 ) أي بل أدنى ، فلما
خرج الامر من الله وقع إلى أوليائه - عليهم السلام - .
فقال الصادق - عليه السلام - : كان الميثاق ( 3 ) مأخوذا عليهم لله بالربوبية ، ولرسوله
بالنبوة ، ولأمير المؤمنين والأئمة بالإمامة ، فقال : * ( ألست بربكم - ومحمد نبيكم ،
وعلي إمامكم ، والأئمة الهادية أئمتكم ؟ فقالوا : - بلى شهدنا - فقال الله : - أن تقولوا
يوم القيامة - أي لئلا تقولوا يوم القيامة - إنا كنا عن هذا غافلين ) * ( 4 ) فأول ما أخذ الله
عز وجل الميثاق على الأنبياء [ له ] ( 5 ) بالربوبية وهو قوله * ( وإذ أخذنا من النبيين
ميثاقهم ) * فذكر جملة الأنبياء ، ثم أبرز أفضلهم بالأسامي ، فقال : * ( ومنك ) *
يا محمد ، فقدم رسول الله - صلى الله عليه وآله - لأنه أفضلهم * ( ومن نوح وإبراهيم
وموسى وعيسى ابن مريم ) * ( 6 ) فهؤلاء الخمسة أفضل الأنبياء ، ورسول الله أفضلهم .
ثم أخذ بعد ذلك ميثاق رسول الله - صلى الله عليه وآله - على الأنبياء بالايمان به
وعلى أن ينصروا أمير المؤمنين ، فقال : * ( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من
كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم - يعني رسول الله - لتؤمنن به
هامش
( 1 ) ليس في المصدر .
( 2 ) النجم : 9 .
( 3 ) هكذا في المصدر ، وفي الأصل : ذلك .
( 4 ) الأعراف : 172 .
( 5 ) من المصدر .
( 6 ) الأحزاب : 7 .