أحشائي الذي يكلمني ويؤنسني بحديثه ، وأنا موقنة أنه إحدى آياتك ودلائلك
لما يسرت علي ولادتي .
قال العباس بن عبد المطلب ويزيد بن قعنب : فلما تكلمت فاطمة بنت أسد
ودعت بهذا الدعاء رأينا البيت قد انفتح من ظهره ، ودخلت فاطمة فيه وغابت
عن أبصارنا ، ثم عادت الفتحة والتزقت بإذن الله ، فرمنا ( 1 ) أن نفتح الباب ليصل
إليها بعض نسائنا ، فلم ينفتح الباب ، فعلمنا أن ذلك أمر من أمر الله ، وبقيت فاطمة
في البيت ثلاثة أيام ، قال : وأهل مكة يتحدثون بذلك في أفواه السكك ،
وتتحدث المخدرات في خدورهن .
قال : فلما كان بعد ثلاثة أيام انفتح البيت من الموضع الذي كانت دخلت
فيه ، فخرجت فاطمة وعلي - عليه السلام - على يديها ، ثم قالت : معاشر الناس إن الله
عز وجل اختارني من خلقه ، وفضلني على المختارات ممن مضي ( 2 ) قبلي ، وقد
اختار الله آسية بنت مزاحم فإنها عبدت الله سرا في موضع لا يحب الله أن يعبد
فيه ( 3 ) إلا اضطرارا ، و [ أن ] ( 4 ) مريم بنت عمران هانت ويسرت ( 5 ) عليها ولادة
عيسى ، فهزت الجذع اليابس من النخلة في فلاة من الأرض حتى تساقط عليها
رطبا جنيا .
وأن الله اختارني وفضلني عليهما وعلى كل من مضى قبلي من نساء
العالمين لأني ولدت في بيته العتيق ، وبقيت فيه ثلاثة أيام آكل من ثمار الجنة
وأرزاقها ( 6 ) .
هامش
( 1 ) رمنا : أردنا وقصدنا .
( 2 ) في البحار : كن .
( 3 ) في البحار : في موضع لا يحب أن يعبد الله فيها .
( 4 ) من البحار .
( 5 ) في البحار : اختارها الله حيث يسر ، وفي المصدر : حيث هانت ويسرت .
( 6 ) في المصدر : أوراقها ، وفي البحار : أرواقها ، وهي جمع الروق ، وهو الصافي من الماء ونحوه .