رسول الله - صلى الله عليه وآله - فاستوى على بغلته ، واستوى علي على حماره ، وسارا
سرت معهما فأتينا سفح جبل ( 1 ) فنزلا وصعدا حتى صارا إلى ذروة الجبل .
ثم رأيت غمامة بيضاء كدارة الكرسي وقد أظلتهما ، ورأيت النبي - صلى الله عليه وآله -
وقد مد يده إلى شئ يأكل وأطعم عليا حتى توهمت أنهما قد شبعا ، ثم رأيت
النبي - صلى الله عليه وآله - وقد مد يده إلى شئ وقد شرب وسقى عليا حتى قدرت
أنهما قد شربا ريهما ، ثم رأيت الغمامة قد ارتفعت ونزلا فركبا وسارا وسرت
معهما ، والتفت النبي - صلى الله عليه وآله - فرأى في وجهي تغيرا ، فقال : مالي أرى
وجهك متغيرا ؟ فقلت : ذهلت مما رأيت . فقال : فرأيت ما كان ؟ فقلت : نعم ، فداك
أبي وأمي يا رسول الله .
قال : يا أنس والذي خلق ما يشاء لقد أكل من تلك الغمامة ثلاثمائة وثلاثة
عشر نبيا ، وثلاثمائة وثلاثة عشر وصيا ، ما فيهم نبي أكرم على الله مني ،
ولا فيهم وصي أكرم على الله من ( علي ) ( 2 ) . ( 3 )
الثلاثون ومائة الهدايا النازلة مع جوار خدمه وخدم فاطمة - عليهما السلام - في الجنة
235 - كتاب مناقب فاطمة : قال : حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد
الطبري القاضي ( 4 ) ، قال : أخبرنا القاضي أبو الحسين علي بن عمر بن الحسن
ابن علي بن مالك السياري ، قال : أخبرنا محمد بن زكرياء الغلابي ، قال : حدثنا
هامش
( 1 ) سفح الجبل : أصله وأسفله . عرضه ومضجعه الذي يسفح أي ينصب فيه الماء .
( 2 ) ليس في نسخة " خ " .
( 3 ) أمالي ابن الشيخ : 1 / 289 عنه البحار : 17 / 360 ح 17 .
( 4 ) هو إبراهيم بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله ، أبو إسحاق الطبري المقري ،
ولد سنة : 324 ، ومات سنة : 393 ، وكان ثقة . " تاريخ بغداد " . وفي الأصل : أحمد بن إبراهيم ،
وهو تصحيف .