Skip to main content

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — Page 359

Contributors:

P.359
Commentary
أن يقال : إن العلم الإجماليّ وليد لعاملين : الأوّل هو العامل الَّذي أثبت الجامع من برهان أو حساب احتمالات ، والثاني هو عامل عدم المرجّح ، لاتجاه العلم إلى بعض الأطراف واستحالة الترجيح بلا مرجّح ، فهذا هو الَّذي منع العلم والانكشاف عن توسّعه بأكثر من مقدار الجامع وشموله لحدود أخرى أخصّ من الحدّ الجامعيّ ، فباجتماع هذين العاملين يتمّ العلم بالجامع بحدّه الجامعيّ وهو حقيقة العلم الإجماليّ ، فمتى ما زال العامل الثاني وحصل الترجيح في عالم الانكشاف زال سبب العلم الإجماليّ بزوال سبب الإجمال الَّذي هو لزوم الترجيح بلا مرجّح ، وإذا علمنا بكذب أحد المدعيين للنبوّة بالخصوص فقد زال العامل الثاني ، وهو عدم المرجّح في عالم الانكشاف ، وبالتالي انحلّ العلم الإجمالي بزوال سببه ، وهذا في الحقيقة تعميق لما مضى من البرهان الثاني من براهين الانحلال الَّذي نسبه أستاذنا الشهيد رحمه اللَّه إلى مدرسة المحقّق النائيني ( قدّس سرّه ) . وهذا البرهان لا يقف أمامه ما مضى من برهان تباين حدّي العلم الإجمالي والعلم التفصيليّ بالإطلاق والتقييد ، لأنّ ذاك البرهان إنّما ينفي الانحلال بملاك الانطباق ، ولا ينفي الانحلال بملاك زوال سبب الإجمال . وهذا البرهان إنّما يثبت الانحلال في العلوم الإجماليّة التي تكون نسبة سبب العلم فيها إلى الأطراف على حدّ سواء ، كما في موارد كون سبب العلم تجمّع احتمالات الأطراف ، أو كون سببه البرهان على نفي اجتماع أمرين المؤدّي إلى العلم بانتفاء أحدهما ، ولا يثبت الانحلال في العلوم الإجماليّة التي يكون سبب العلم ذا علاقة خاصّة بأحد الأطراف المعيّن عند اللَّه والمجهول لدينا كما في مثال تصاعد الدخان من احتراق أحد الكتابين بالخصوص ، أو إخبار الثقة الناتج من رؤيته لاحتراق أحدهما بالخصوص ونحو ذلك . والوجه في عدم الانحلال في مثل ذلك هو أنّ ما مضى من بيان تحدّد المعلوم بالإجمال في موارد عدم تساوي نسبة سبب العلم إلى
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — Page 359 | السيد كاظم الحسيني الحائري