المدح عليه ، وقبحه ليس إلا عبارة عن صحة الذم عليه . فاختلاف الناس في صحة المدح والذم ليس الا اختلافا في أصل الحسن والقبح .
بينما الواقع ان صحة المدح والذم تكون في المرتبة المتأخرة عن اعتقاد الفاعل بحسن فعله أو قبحه [ 1 ] .
واما المنطق التجريبي : فهو دعوى ان المصدر الأساسي للمعارف البشرية المضمونة الصحة هي التجربة ، وكل علم لم ينشأ من التجربة يمكن ان يكون مطابقا للواقع ويمكن ان يكون مخالفا له ، ومن هذا القبيل العلم بالحسن والقبح الذاتيّين .
وإشكالنا على هذا المنطق مبنائي ، حيث حقّق في محله عدم كون التجربة المصدر الأساسي للمعرفة ، واحتياجها إلى الرصيد العقلي الثابت في الرتبة السابقة عليها ، وليس هنا مجال تفصيل الكلام في ذلك .
واما المنطق العقلي : فهو دعوى عدم ارتباط العقل العملي بالبرهان بموادها وفروعها .
وهذا الوجه قائم على أساس القول بانحصار ضمان حقانية أي قضية في كونها برهانيّة أي من مواد البرهان - وهي البديهيات الست - أو من الفروع المترتبة على ذلك بالحدّ الأوسط .
اما كيف يقرّب عدم ثبوت هذا الضمان بالنسبة للعقل العملي ؟
شرح
[ 1 ] لا يخفى ان القبح وكذا الحسن الثابتين بنحو المطلق الشمولي يسريان إلى الحصص ، فالحصة التي يتصادق عليها العنوانان يتكاسر فيها الحسن والقبح ، ويثبت فيها الأقوى فقط . وهذا كاف في غفلة صاحب الشبهة عن مسألة التزاحم ، حيث لا يرى في الحصص الا حسنا فقط أو قبحا فقط ، من دون حاجة إلى الرجوع إلى افتراض ان الحسن والقبح يعني صحة مدح أو ذم الفاعل على الفعل . ولو كان مقصوده - رضوان اللَّه عليه - من اجتماع الحسن والقبح عدم التكاسر في الحصة لعدم سريانها إليها فهذا غير صحيح .