2 - الحسن والقبح مع المصلحة والمفسدة
البحث الثّاني : في أنّ الحسن والقبح العقليّين - بعد فرض إدراكهما - هل يرجعان إلى باب المصلحة والمفسدة ، أو لا ؟ .
الواقع إنّ الإدراك الموجود في نفوس النّاس - سواء فرضناه حقّا أولا - غير مرتبط بباب المصلحة والمفسدة ، بأن يقال : إنّ الكذب مثلا إنّما يحكم بقبحه لما عرف بطول التجارب من ترتّب المفاسد عليه ، وإنّ الصدق إنّما يحكم بحسنه لما عرفت بطول التجارب من ترتّب المصالح عليه . والمقصود بالمصلحة ما هو كمال لقوة من القوى وبالمفسدة ما هو نقص لها [ 1 ] .
ولا فرق فيما ذكرناه ( من التغاير بين باب الحسن والقبح وباب المصلحة والمفسدة ) . بين ما لو قصد بالمصلحة والمفسدة المصلحة والمفسدة الشخصيّتان بالنسبة لقوة من القوى ، أو الشخصيّتان بالنسبة لخصوص النفس البشريّة - بمعنى كمال النفس ونقصها في قاموس علم الأخلاق - دون ما لها من قوى ، أو النوعيّتان . وذلك لتخلَّف الحسن والقبح عن باب المصلحة والمفسدة في كلّ هذه الفروض الثّلاثة . فيعلم
شرح
[ 1 ] لا يخفى أنّ المصلحة والمفسدة بالمعنى الَّذي قد يفترض تبعيّة الحسن والقبح لهما إمّا أن يقصد بهما ما يوجب الكمال والنقص ، أو يقصد بهما ما يوجب اللَّذة والألم ، أو الجامع بينهما . وأستاذنا الشّهيد ( رحمه اللَّه ) فسّر في المقام المصلحة والمفسدة بمعنى الكمال والنقص ، ولعلَّه فرض اللَّذة أيضا كمالا لقوة من القوى والألم نقصا . وعلى أيّ حال فلو فسّرت المصلحة والمفسدة بخصوص ما يوجب اللَّذة أو الألم ، فأيضا الحق انفصال باب الحسن والقبح عن باب المصلحة والمفسدة . ولا تخفى عليك ( بعد الإحاطة بما في المتن ) كيفيّة صياغة البيان بنحو يوضح انفصال باب الحسن والقبح عن باب اللَّذة والألم ، وإن لم يكن ما في المتن بصدد ذلك بالخصوص .