عنّا وإثبات التفاصيل التي نحسّ بها من طول أو عرض أو شكل وهيئة وما إلى ذلك ، أما الأول فهو أيضا كالأوليات في كونه مدركا بالبداهة ، وإن كان يفترق عنها في احتياج إدراكه إلى مقدمات إعدادية لا يحتاج درك الأوليات إليها [ 1 ] ، وأما الثاني فليس مضمون الحقانية بالذات ، ويقع فيه الخطأ كثيرا ، كما أنه ليس مضمون الحقانية بواسطة البرهان أيضا وإنما يدرك بإدراك أغفله المنطقيون من الحساب ، كما سيأتي إنشاء اللَّه في الجهة الثانية وأما التجريبيات ، فكالحسيات في عدم ضمان الحقانية لها بصورة عامة ، بل قد تخطأ وقد تصيب ، إذ لو جربنا مثلا النار مرات عديدة فرأيناها محرقة فهذا وإن كان بالنّسبة للإنسان المتعارف سببا لحصول اليقين بالمعنى الأصولي ، ولكن كونه مضمون الصحة موقوف على استقراء تمام الخصوصيات التي يكون عالم التجربة أضيق منها [ 2 ] ، ولذا يتفق كثيرا انكشاف خطأ الجزم الناشئ من التجربة بالوصول إلى مادة النقض .
وما ذكرناه في التجربة يأتي في الحدس أيضا ، وهو المسمى في المصطلح الحديث بالملاحظة المنظمة ، كما في قولنا : نور القمر مستفاد
شرح
[ 1 ] بل الصحيح أن هذا إما مدرك بالاكتساب على أساس قانون العلية ، بأن يقال :
التحولات التي نجدها في محسوساتنا في أفق الإحساس تكشف بقانون العلية عن واقع موضوعي متحول ، أو أنه ليس مدركا حتى بهذا القانون بناء على احتمال نشوء هذه التحولات من حركة النفس الجوهرية ، فسيكون إذن حال إثبات الواقع الموضوعي هو حال إثبات التفاصيل مدركا بحساب الاحتمالات .
وقد عدل أستاذنا الشهيد ( رحمه اللَّه ) عن دعوى بداهة أصل الواقع الموضوعي في كتابه ( الأسس المنطقية للاستقراء ) .
[ 2 ] أو على استحالة أكثرية الصدفة وقد فنّد ذلك في كتاب الأسس المنطقية للاستقراء فراجع .