الفراغ عن عدم المنافاة بين الحكم الواقعي والظاهري . ولعلَّه - رحمه اللَّه - يشير إلى ما ذكرناه في نفي حكومة الأصول على وجوب الالتزام بما ذكره في آخر عبارته من قوله : ( ولكن التحقيق أنه لو ثبت هذا التكليف أعني
شرح
- تعبدا . نعم لو كان نفي موضوع الحكم الشرعي تعبدا واقعيا لا ظاهريا أنتج ذلك بالحكومة نفي الحكم الشرعي واقعا ، ويكون هذا واردا على حكم العقل بوجوب الالتزام بالحكم الشرعي برفع موضوعه تكوينا .
وعلى أي حال فلا إشكال في أن حكم العقل بوجوب الالتزام لو كان تنجيزيا لم يعقل رفعه بالأصول ، لأنه خلف تنجيزيته ولو كان تعليقيا ارتفع بالأصول .
ولعل هذا هو مقصود صاحب الكفاية - رحمه اللَّه - فيما جاء في نسخة ( حقائق الأصول ) من قوله بعد بيان عدم المانع عن جريان الأصول من قبل لزوم الالتزام : « كما لا يدفع بها محذور عدم الالتزام به ، الا أن يقال : إن استقلال العقل بالمحذور فيه إنما يكون فيما إذا لم يكن هناك ترخيص في الإقدام والاقتحام في الأطراف ، ومعه لا محذور فيه بل ولا في الالتزام بحكم آخر » .
إلا أن نسخة المشكيني تشير إلى بيان مسألة عدم رافعية الأصول لوجوب الالتزام لو كان تنجيزيا في صياغة الدور ، حيث جاءت العبارة كما يلي :
« كما لا يدفع بها محذور عدم الالتزام به بل الالتزام بخلافه لو قيل بالمحذور فيه حينئذ أيضا إلا على وجه دائر ، لأن جريانها موقوف على عدم محذور في عدم الالتزام اللازم من جريانها ، وهو موقوف على جريانها بحسب الفرض ، اللهم الا أن يقال : إن استقلال العقل بالمحذور فيه . . . » إلى آخر ما مضى .
وهناك نسخة ثالثة بناء على ما ذكره المشكيني - قدس سرّه - في تعليقته حذفت فيها تمام العبارة ، وذكر المشكيني - رحمه اللَّه - أن أستاذه نقل : أن المحقق الخراساني ضرب القلم على هذه العبارة .
أقول : ان بيان الإشكال على رفع وجوب الالتزام بجريان الأصول بناء على تنجيزيته في صياغة الدور لا بأس به ، فإن جريان الأصول متوقف على عدم حكم العقل تنجيزيا بوجوب الالتزام ، فلو كان هو في نفس الوقت رافعا لذلك للزم الدور ، إلا أننا لسنا بحاجة إلى إشكال الدور فإن حكم العقل ان كان تنجيزيا فنفس تنجيزيته كافية في وضوح عدم ارتفاعه بالأصول لأن ذلك خلف تنجيزيته ، وإن كان تعليقيا فيرتفع لا محالة بجريان الأصول بلا لزوم دور في المقام .