تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
الأحكام الواقعيّة بالنسبة لقيامها مقام القطع الطريقي حكومة ظاهريّة . وأمّا حكومة دليل حجّيّة الأمارات : على أدلَّة أحكام القطع الموضوعيّ لو قلنا بها فليست حكومة ظاهريّة ، وإن كان ذلك ظاهر كلام المحقّق النّائيني ( رحمه اللَّه ) وصريح كلام المحقّق الأصفهاني ( قدّس سرّه ) . فإذا قامت الأمارة على حياة ولد زيد مع فرض حكم الشارع على زيد بالتصدّق عند العلم بحياته [ 1 ] لم يكن وجوب التصدّق الثابت له حكما ظاهريّا ، بل هو حكم واقعيّ ويكون موضوع وجوب التصدّق واقعا هو الأعمّ من علمه بحياة ولده وقيام الأمارة عنده على حياته ، إذ لو لم نفترض أنّ صورة قيام الأمارة على حياة الولد من دون علم بالحياة قد خرجت واقعا من موضوع عدم وجوب التصدّق ودخلت في
شرح
[ 1 ] كنت قد كتبت العبارة هنا هكذا : ( فإذا قامت أمارة على حياة ولد زيد الناذر للتصدّق عند العلم بحياته ) ثمّ قرأتها بحضور أستاذنا الشّهيد ( رحمه اللَّه ) فأمرني بتبديلها إلى ما هو موجود فعلا في المتن . وذكر في وجه ذلك : أنّ مثال النذر وإن وقع في كلام الشيخ الأعظم ( قدّس سرّه ) لكنّ التحقيق أنّه بناء على قيام الأمارة مقام القطع الموضوعيّ لا تقوم مقامه في باب النذر ، وذلك لأنّ الموضوع لجعل الناذر إنّما هو القطع بحياة ولده ، والشارع أمضى في دليل وجوب الوفاء بالنذر نفس ما جعله الناذر على نفسه أي جعل مثل جعله عليه ، ولا معنى لحكومة دليل حجّيّة الأمارة على جعل الناذر ، ولا على جعل الشارع ، أمّا الأوّل فلأنّه لا معنى لحكومة كلام شخص على كلام جاعل آخر ، وأمّا الثاني فلأنّ المفروض أن جعل الشارع في دليل الوفاء بالنذر إنّما كان بعنوان إمضاء جعل الناذر وبعنوان إيجاب الوفاء بالنذر ، فالحكومة على هذا الجعل إنّما تكون بتبع الحكومة على جعل الناذر ونذره التي قد عرفت عدمها . نعم لو ورد دليل على أنّ التصدّق عند قيام الأمارة على حياة الولد وفاء بالنذر تعبّدا قلنا بوجوبه ، لكنّ هذا غير ما هو المفروض في المقام من أنّ الدليل إنّما دلّ على أنّ الأمارة القائمة على حياة الولد علم ، فهذا إنّما يحكم على دليل وجوب الوفاء بالنذر بتبع حكومته على نذر الناذر ، وقد قلنا : إنّ حكومته على نذر الناذر غير معقولة ، فبالتالي لا تعقل حكومته على دليل وجوب الوفاء بالنذر ، إذ لم يفرض التصدق في هذا الدليل وفاء بالنذر .