التكليفي . [ 1 ] إذن فقد اتضح بهذا أن السيرة العقلائيّة لا تعيّن ما ذهب إليه المحقّق النّائيني ( رحمه اللَّه ) من جعل الطريقيّة .
وبعد هذا يجب أن نرجع إلى الأدلَّة اللفظيّة لحجّيّة خبر الثقة ، كي نرى أنّه هل يستفاد منها جعل الطريقيّة أولا ؟ والظاهر أنّه لا يستفاد منها ذلك لو بنينا على فحص لنا في سالف الزمان ، حيث أنّ الأدلَّة اللفظيّة الدالة على حجّيّة خبر الواحد - بحسب فحصنا السابق - على ثلاثة أقسام :
الأوّل : ما لم يصرّح فيه بحجّيّة الخبر ولكن ذكر فيه بعض آثار الحجّيّة فنستكشف من ذلك الحجّيّة ، وذلك من قبيل الأخبار العلاجيّة الدالَّة على علاج التعارض الذي هو فرع حجّيّة أصل كل واحد من الخبرين في نفسه ، وكآية النبأ بناء على دلالتها على حجّيّة خبر الواحد من باب ذكر عدم لزوم التبيّن الذي هو أثر من آثار الحجّيّة بناء على بعض المباني في تفسير ( فتبيّنوا ) التي سوف يأتي شرحها في محلَّه ( إنشاء اللَّه ) ، وكآية النفر بناء على دلالتها على حجّيّة خبر الواحد لما فيه من ذكر حسن الحذر الذي هو فرع احتمال العقاب الذي هو من آثار الحجّيّة .
ومن المعلوم أنّ هذا القسم من الأدلَّة لا يدلّ على كيفيّة لسان جعل الحجّيّة ، إذ إنّما استفيدت الحجّيّة منها بذكر آثارها أمّا ما هو لسان جعل الحجّيّة ؟ فغير معلوم .
شرح
[ 1 ] وإن تنبّهنا إلى ما أفاده أستاذنا الشّهيد ( رحمه اللَّه ) في حجّيّة القطع من رجوع الحجّيّة إلى حاقّ المولويّة وحدودها ، وقلنا مبنيّا على ذلك : إنّ هناك وجها ثالثا لتصوير السيرة العقلائية في المقام ، وهو دعوى أنّ العقلاء جعلوا حدود المولويات المجعولة لهم عبارة عن حقّ المولويّة والطاعة في الأوامر المعلومة زائدا الأوامر الواصلة بخبر الواحد مثلا .
كان من الواضح أيضا أنّ المسألة أجنبيّة عن جعل الطريقيّة .