تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
وأخرى يراد تنزيل الجزءين بشكل يمكن التلفيق وعلى هذا الفرض نتكلم في صورتين : الصورة الأولى : ما لو أريد تنزيل شيئين منزلة جزئي الموضوع مع عدم كون أحد الجزءين عبارة عن القطع بالواقع بل كان كل منهما أمرا واقعيّا كالاجتهاد والعدالة في جواز التقليد مثلا ، وعندئذ تارة يفرض أنّ التنزيلين من سنخ واحد بأن كان كلاهما واقعيّين أو كلاهما ظاهريّين [ 1 ] ، وأخرى يفرض التنزيلان متخالفين في السنخ بأن كان أحدهما ظاهريّا والآخر واقعيّا . فإن فرضناهما من سنخ واحد أمكن أن يكون التنزيلان عرضيين ، وأمكن أن يكونا طوليين ، وليس من الضروري أن يكونا عرضيين ، وذلك لما مضى عن المحقّق العراقي ( رحمه اللَّه ) من إمكان التنزيل بلحاظ الحكم التعليقي ، فمن الممكن أن ينزّل الكرم مثلا منزلة العدالة فيثبت بالنسبة إليه جواز التقليد معلَّقا على الاجتهاد ، ثم تنزّل الهاشميّة مثلا منزلة الاجتهاد فيما له من جواز التقليد مهما انضمّ إلى جامع العدالة والكرم . وإن فرضناهما من سنخين فهنا لا بدّ أن يكون التنزيل الظاهريّ في طول التنزيل الواقعي ، لأنّ التنزيل الظاهريّ عبارة عن جعل حكم مماثل للواقع ، والتنزيل الواقعي يتصرّف في دائرة المماثل - بالفتح - وهو مقدّم على المماثل - بالكسر - .
شرح
[ 1 ] أفاد أستاذنا الشّهيد ( رضوان اللَّه عليه ) : أنّ التنزيل إذا كان يلائم مع الواقع ويجتمع معه فهو ظاهريّ ، وإذا كان متكفّلا لتغيير في دائرة الواقع فهو واقعيّ ، ومقتضى إطلاق الأدلَّة الواقعيّة دائما هو حمل التنزيل على كونه ظاهريّا ، فيحمل على الظاهريّة إلَّا إذا لم يمكن حمله عليها لعدم الشكّ في الواقع ، أو أمكن حمله عليها لكنّه كان خلاف الظاهر كما إذا لم يكن موضوعه الشكّ . انتهى .