وإن فرضنا تعلق الغرض بطبيعي الفعل من دون نظر إلى صدوره بالتحريك الشخصي أو التحريك المولويّ ، فهنا لا يعقل الرّدع ، لأن ردعه عن العمل بالقطع إما أن يكون بالحكم النفسي أو يكون بالحكم الطريقي :
أما الرّدع بالحكم النفسي فغير معقول ، لوقوع المضادة بينه وبين الواقع من حيث المبادئ ، وإنّما نحلّ هذا الإشكال في باب الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي باعتبار طريقية الحكم الظَّاهري ، وكونه ناشئا بملاك التحفّظ على الواقع لا بملاك نفسي ، أما لو قيل إن الحكم الظَّاهري حكم نفسي فلا مفرّ من هذا الإشكال [ 1 ] .
وأما الرّدع بالحكم الطريقي فغير ممكن لأن الحكم الطريقي لا يمكن أن يتنجّز على المكلف بنفسه ، وإنّما دوره هو دور تنجيز ما هو طريق إليه من
شرح
لكون الترك أسهل من الفعل ، بل بمعنى إعطاء الحرية للعبد وعدم التضييق عليه بالإلزام ، فالغرض الذي أوجب الأمر كامن في الفعل ، والغرض الذي أوجب جعل الأمر غير إلزامي ليس كامنا في الترك كي يزاحم الغرض الأول ويسقطه ، وإنّما هو كامن في كون العبد حرّا في تصرّفه وعدم شعوره بالإلزام المولويّ واللابدّية العقليّة ، والجمع بين الغرضين يكون بإصدار الأمر غير الإلزامي ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فللمولى غرض متعلق بالفعل ، وفي نفس الوقت له غرض متعلق بكون العبد حرّا في تصرّفه وأن لا يشعر بالإلزام المولويّ واللَّابدّيّة العقلية ، إلا أنّه ليس هنا لأجل مصلحة التسهيل ، وإنّما هو لأجل معرفة مدى تحرك العبد بتحريك الحب - وحده - للمولى مثلا ، فالمولى عندئذ يصدر الأمر ويجعله غير إلزامي ويسمى ذلك باسم إسقاط حقّ الطاعة أو بأيّ اسم آخر .
[ 1 ] سيأتي في محله - إنشاء اللَّه - أنه بناء على نفسية الحكم الظاهري قد يدفع التضاد بين المبدءين بافتراض أن الأمارة ليست سببا لحدوث الملاك في نفس مصبّ ملاك الواقع ، كي يقع التضاد بينهما ، بل هي سبب لحدوث الملاك في عنوان الانقياد . إلا أن هذا الوجه سواء تمّ هناك أو لم يتمّ لا يعقل تطبيقه على المقام إلا بأن يحوّل إلى القول بأنّ ملاك الردع كامن في عدم الانقياد لمولويّة المولى بمعنى عدم ثقل الكاهل بحقّ الطاعة ، وهذا رجوع إلى الفرض الأول وهو فرض تعلق الغرض بحصة خاصة من الفعل . وهي الحصة التي لم تنشأ من التحريك المولوي .