تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
اللَّفظية للتّقليد إمضاء ما في أذهانهم ، بمعنى أنّ الشّارع جعل حكما ظاهريّا موحّدا للمجتهد والعاميّ بحيث يترتّب عليه آثار الاشتراك الابتدائيّ . وتوضيح ذلك : أنّنا تارة نفترض أنّ الدّليل اللَّفظيّ للتقليد دلّ على رجوع العاميّ إلى المجتهد في حكمه لنفس المجتهد ، وهذا يعني أنّ حكم العاميّ هو عين حكم المجتهد ، وعليه : لا يوجد في المقام إطلاق مقاميّ لدليل التّقليد ، فإنّه يكفي لكون حكم العاميّ عين حكم المجتهد ما بيّنّاه في المسلك الرّابع من أنّ التقليد في كلّ مسألة ينقّح موضوع التقليد في مسألة أخرى ، وإن لم يتمّ هذا المسلك دلّ دليل التّقليد رأسا بدلالة الاقتضاء على مسلك التّنزيل الَّذي يوحّد حكم العاميّ مع حكم المجتهد وبذلك ينتهي الحديث . وأخرى نستظهر من الدليل اللَّفظي للتّقليد رجوع العاميّ إلى رأي المجتهد بشأن العاميّ ، لا رجوعه إلى رأي المجتهد بشأن نفسه ، وعندئذ يقال : إنّ ظاهر قوله : « رأي المجتهد بشأن العاميّ حجّة للعامي » هو أنّ موضوع هذا الحكم بالحجّيّة هو رأي المجتهد بشأن العاميّ المفروض وجوده بقطع النّظر عن هذا الحكم ، لا المتوقّف وجوده على نفس هذه الحجّيّة [ 1 ] ، وهنا : لا يمكن حلّ الإشكال بالانتقال مباشرة إلى التّنزيل بدلالة الاقتضاء ومن دون المرور بالإطلاق المقاميّ ، وذلك
شرح
[ 1 ] لا يبعد أن يقال : إنّ هذا البيان إنّما يتمّ بعد فرض عدم تماميّة المسلك الرّابع ، ولا يقاوم المسلك الرّابع ، فإنّ ظهور دليل التّقليد في كون الحكم الَّذي وقع موضوعا للحجّيّة ثابتا بشأن العاميّ قبل التّقليد ، ليس بأكثر ممّا هو محفوظ ضمن المسلك الرّابع الَّذي يحلّ التّقليد الواحد إلى عدّة تقليدات ، ويكون كلّ تقليد سابق محقّقا لموضوع التّقليد اللاحق ومثبتا - قبل التّقليد اللَّاحق - للحكم الَّذي هو مصبّ التّقليد اللَّاحق ، وكان الحكم في مورد التّقليد الأوّل مشتركا بينهما قبل التّقليد أيضا ، إذا فالمسلك الرّابع لا يبطل بهذا الوجه ولا نستطيع أن نستفيد ببركة هذا الوجه فوائد المسلك الأوّل أو الثّاني .