حجّة ، بل هو ناش من عدم الالتفات إلى هذه المطالب .
وقد تلخّص من كلّ ما ذكرناه أنّ عمليّة الإفتاء والتّقليد في غير موارد قطع الفقيه بالحكم الواقعي ، يمكن تفسيرها بأحد مسالك أربعة :
الأوّل : ما سيأتي - إنشاء اللَّه - تحقيقه في المقام الثّالث من شمول الأحكام الظَّاهريّة بنفس أدلَّتها للعامي فيفتيه المجتهد بها .
والثّاني - ما مضى في المقام الأوّل من دعوى أنّ المجتهد يصبح ببركة الحكم الظَّاهري عالما اعتبارا بالحكم الواقعي للعامي فيفتيه به .
والثّالث - ما ذكرناه في هذا المقام من مسلك التّنزيل .
والرابع - ما ذكرناه في هذا المقام من المسلك المتوسّط بين الأولين والثّالث [ 1 ] .
فلو ثبتت صحة المسلك الأوّل فيما يأتي من بحث المقام الثّالث ، لم تصل النّوبة إلى المسالك الأخرى ، وإلَّا وصلت النّوبة إلى تلك المسالك ، وعندئذ نقول : إنّ المسلك الثّاني قد مضى إبطاله ، وأمّا المسلك الثّالث فيتوقّف على أمرين :
الأوّل - أن نمتلك دليلا على التّقليد غير سيرة العقلاء ، لما مضى من أن سيرة العقلاء لم تقم على تنزيل حالات العالم منزلة ثبوتها للجاهل .
وهذا ثابت في المقام فإنّ دليل التّقليد غير منحصر بسيرة العقلاء .
شرح
[ 1 ] وبالإمكان افتراض مسلك خامس وهو القول بالعلم الاعتباري للمجتهد بالحكم الواقعي ، وحكومته على دليل حرمة الإفتاء بغير علم ، من دون الإيمان بانطباق قاعدة الرّجوع إلى أهل الخبرة على التّقليد في المقام ، لعدم كون العلم الاعتباريّ خبرة ، مع دعوى أنّ توجيه أدلَّة جواز التّقليد - غير سيرة العقلاء - ليس بحاجة إلى افتراض مئونة زائدة كالتّنزيل ، ليتمّ تطبيق قاعدة الرّجوع إلى أهل الخبرة ، وذلك ببيان : أنّ تلك الأدلَّة تدلّ على كفاية العلم الاعتباري في التّقليد رغم عدم الخبرويّة سنخ ما لو دلّ الدّليل على جواز تقليد العالم بالحكم عن طريق المنام أو الرّمل أو الأسطرلاب .