وأمّا سابقة هذه القاعدة ولمحتها التاريخية فهي من القواعد الّتي لها جذرٌ في النصوص الواردة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ، كما ستعرف ما جاء فيه نصّ هذه القاعدة من الروايات في خلال البحث عن مفادها ومدركها ، إن شاءَ الله .
وأوّل من رأيته أفتى بمضمون هذه القاعدة وتمسّك بنصوصها لذلك ، هو الشيخ الطوسي حيث عقد في أبواب الطلاق من كتابه الاستبصار باب « أنّ المخالف إذا طلّق امرأته ثلاثاً وإن لم يستوف شرائط الطلاق كان ذلك واقعاً » . ( 1 ) ولا يخفى عليك أنّه كان من دأب القدماء الإفتاء بنفس عقد عنوان الباب ، ثمّ كانوا يذكرون النصوص مستشهداً بها لما أفتوا به في عنوان الباب . ومن هنا يمكن عدّ الشيخ الطوسي ممّن أفتى بمضمون هذه القاعدة . فإنّ حكمه بوقوع الطلاق في مفروض الكلام ليس إلاّ من باب قاعدة الإلزام . ومن هنا تمسّك لذلك في الرواية الخامسة والسادسة من هذا الباب بقوله ( عليه السلام ) : « ألزموهم من ذلك ما ألزموه أنفسهم » . ( 2 )
ثمّ بعده أفتى الشهيد الأوّل بمضمون هذه القاعدة وتمسّك بنصوصها فيما إذا حكم القاضي من أهل العامّة بنفع الشيعي على طبق رأيهم ، وكان ذلك الحكم باطلا عندنا . واستدلّ لذلك بقوله : « لقولهم ( عليهم السلام ) : أمضوا في أحكامهم ، ومن دان بدين قوم لزمه حكمه » . ( 3 )
ثمّ بعده الشهيد الثاني في مسألة الطلاق الثلاث فيما إذا كان المطلّق مخالفاً ; حيث قال : « لو كان المطلّق مخالفاً يعتقد الثلاث لزمته » ، ثمّ تمسّك ببعض نصوص هذه القاعدة .
وأوّل من رأيته عبّر عن هذه القاعدة بقاعدة الإلزام هو صاحب الجواهر في
هامش
( 1 ) الاستبصار : ج 3 ، ص 291 .
( 2 ) الاستبصار : ص 292 ، ب 17 ، ح 5 و 6 .
( 3 ) الدروس : ج 2 ، ص 7 .