بالايمان ) قال : وهل التقية إلاّ هذا ؟ » . ( 1 )
وبعد صراحة مثل هذه النصوص في مشروعية التقية في موارد الإكراه ، لا مجال للمناقشة في ذلك ، فلا حاجة إلى الإطناب في الجواب عن المناقشة المزبورة .
أمّا الجهة الثانية : فلا إشكال في تغاير عنوانهما مفهوماً . نعم مفهوم التقية أعمُّ مطلقاً من التقية الإكراهية ; لأنّها من مصاديق مفهوم عنوان التقية ، كما لا يخفى .
التقييد في مقام الإفتاء والقضاء
وهي أن يفتي الفقيه الشيعي بخلاف مذهب الحقّ أو يحكم الحاكم بخلافه لإحدى الجهات الّتي لأجلها شُرّعت التقية .
ولا يخفى أنّها لا تجوز في مقام الفتوى أو الحكم لغرض دفع الضرر عن النفس ، إذا كانت موجبة للخوف على نفوس المؤمنين أو أعراضهم أو أموالهم ، أو مورثةً للبدعة وإضلال الناس أو وهن المذهب .
وأمّا دعوى حرمة التقية في مقام الإفتاء والحكم مطلقاً في جميع الموارد بزعم دلالة مثل قوله : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ) ،
فغير وجيهة .
وذلك لأنّ الإفتاءَ والقضاءَ حينئذ كأيّ حرام بعنوانه الأوّلي يتغيّر حكمه الأوّلي بالتقية عند تحقّق شرائطها . نعم إذا كان ما يترتّب عليهما من المحذور أهمّ وأعظم خطراً عند الشارع ممّا يترتّب من المصلحة على تركها بالتقية ، لا تجوز التقية فيهما قطعاً ، هذا مقتضى القاعدة .
ويشهد لما قلناه ما صدر من أئمّتنا المعصومين ( عليهم السلام ) من الفتوى على خلاف الحكم الأوّلي الواقعي في مقام التقية . فإذا حصل للفقيه ما كان حاصلا لهم ( عليهم السلام ) من الشرائط المجوّزة ، يجوز له أيضاً الإفتاء على خلاف الحكم الأوّلي عن تقية .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 11 ب 29 من أبواب الأمر والنهي ، ح 6 .