أنّ التقية مع عدم الضرر العاجل والآجل مع خوف الالتباس إذا كانت مكروهة ، فلا محالة ترتفع الكراهة مع عدم خوف الالتباس ، فتكون مباحةً . فكيف تكون حراماً حينئذ .
فلابدّ أن يكون مقصوده التقية بترك الواجب مع الأمن من الضرر فتكون حينئذ حراماً ; ضرورة حرمة ترك الواجب من دون عذر .
وأمّا تخصيصه التقية المباحة بالمباحات الّتي ترجّحها العامّة ، فيرد عليه أنّ فعل ذلك المباح لو كان مرجِّحاً عند العامّة ، تدخل التقية حينئذ في التقية المداراتية ; حيث يجلب بموافقتهم في ذلك مودّتهم ومحبّتهم . فتدخل في عمومات الأمر بالتقية المداراتية كقوله ( عليه السلام ) : « رحم الله امرأ اجترّ مودّة الناس إلينا بالتقية . . . » ( 1 ) .
فلا مناص حينئذ من الالتزام باستحباب مثل هذه التقية .
أمّا ما جاء في كلامه من اشتراط خوف الالتباس على العوام ، فإنّه يأتي فيما إذا كان المتّقي من العلماء والفقهاء .
والوجه في اشتراط ذلك عدم كون مجرّد ترك المستحبّ مكروهاً ، فإنّ المكروه ما دلَّ نصٌّ شرعيٌّ على حزازته ومنقصته المادّية أو المعنوية عند الشارع بعنوانه وكون مجرّد ترك المستحبّ من هذا القبيل غير معلوم ، بل معلوم العدم .
تحرير كلام الشيخ الأنصاري
وقال الشيخ الأنصاري : « التقية تنقسم إلى الأحكام الخمسة .
فالواجب منها : ما كان لدفع الضرر الواجب فعلا ، وأمثلته كثيرة .
والمستحبّ : ما كان فيه التحرّز عن مَعارض الضرر ; بأن يكون تركه مفضياً
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 11 ب 32 من أبواب الأمر والنهي ح 5 .