على ابتناء مشروعية ترتيب آثار الصحة على فعل الغير في العبادات والمعاملات على هذه القاعدة وهي تصلح لامضاء سيرة العقلاء .
ولا فرق في بناء العقلاء بين مضيّ زمان صدور الفعل من الغير وحال اشتغاله به وصدوره منه في المستقبل .
الخامس : توقف حفظ نظام المعاش ، بل الحياة على جريان هذه القاعدة ; إذ لولا البناء على صحة فعل الغير عند الشك للزم عدم الإقدام على أثر المعاملات وعدم اعتماد أحد على أحد في شيء من أمور العيش والمعاشرات ; وللزم العسر والحرج الشديدان في حد الاخلال بامرار المعاش ; لعدم إمكان تحصيل العلم بصحة فعل الغير في غالب الموارد ولا قيام البينة ، بل للزم عدم إمكان فصل الخصومات والقضاء بين الناس . ولا ريب أنّ ذلك ينجرّ إلى الهرج والمرج وسلب الأمنية عن المجتمع وتعطيل اقتصادهم وفساد معاشهم ، وبالمآل يوجب الاختلال في نظام حياتهم .
وفيه : أنّه مع جريان قاعدة اليد والسوق في المعاملات لا يتوقف حفظ نظام المعاش على جريان أصالة الصحة .
السادس : ظاهر حال الفاعل العاقل المختار الملتفت ، مطابقة عمله مع اعتقاده بمقتضى الفطرة والغريزة التي خُلق عليها الانسان وهو مجبولٌ عليها . وظاهر حال الانسان مأخوذ وحجّة في سيرة العقلاء وكذا ظاهر حال المسلم في سير المتشرعة .
ولكن هذا الدليل إنما يثبت الصحة عند العامل .
وهذا الدليل غير السيرة ; لأنّها جريان عملي ، ولكن هذا الدليل ناظر إلى ظاهر حال كلّ شخص بمقتضى الفطرة وبما أنّه إنسان عاقل مختار ملتفت .
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 64
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٦٤