على تفصيل يأتي .
وأما على الثاني : فإمّا أن يعلم الحامل بأنّ العامل غافل عن الصحة والفساد لجهله بالحكم أو الموضوع . فلا ريب في عدم جريان أصالة الصحة حينئذ . وذلك لأنّ عمدة دليلها هي السيرة ، وإنّ مصبّ جريانها هو الأخذ بظاهر حال العامل ، وإنّ الغافل لا ظهور لحاله . وعلى فرض الشك في دخوله في مصبّ السيرة لا تجري هذه القاعدة ; لأنّ السيرة دليل لبيٌّ يؤخذ بالقدر المتيقن من جريانها . ولا إطلاق أو عموم لفظي في المقام لكي يرجع إليه عند الشك ، كما ستعرف في بيان مدرك القاعدة .
وإمّا أن يعلم الحامل بأنّ العامل عالم بالصحة والفساد وملتفت إليهما ،
فحينئذ إما أن يعلم الحامل موافقة الفاعل معه في شرائط الصحة وما يعتبر فيها من القيود ، أو يعلم مخالفته معه في ذلك اجتهاداً أو تقليداً .
ففي الفرض الأوّل تجري أصالة الصحة ; نظراً إلى احتمال صحة عمل الفاعل واقعاً عند الحامل أيضاً ، بل هذا الفرض هو المتيقن من موارد جريان هذه القاعدة .
وأما إذا عَلِمَ الحامل مخالفة الفاعل له في الاعتقاد فلا يمكن له حمل فعله على الصحيح واقعاً ; نظراً إلى أنّ صحة فعل العامل حسب اعتقاده ، لا يستلزم كونه صحيحاً عند الحامل . وإنّ ظاهر حال العامل أن يَعمل حسب ما يراه صحيحاً في اعتقاده . وهذا لا يُثبت أكثر من صحة العمل حسب اعتقاد العامل . والمفروض أنّ الحامل لا يراه صحيحاً واقعاً . ولا يُنافي ذلك كونه صحيحاً عند العامل .
وعليه فلا تجري أصالة الصحة في هذا الفرض بالتفسير المزبور ، أي
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 50
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٥٠