ومنهم المحقق صاحب الشرايع ; حيث أفتى بحرمة بيع كل ما يفضي إلى مساعدة الحرام ، وعمّمه في المسالك إلى مطلق أعداء الدين ، سواءٌ كانوا مسلمين أو كفاراً . وعلّل ذلك بهذه القاعدة ; حيث قال في ذيل كلام صاحب الشرايع : « لا فرق في أعداء الدين بين كونهم مسلمين أو كفاراً ; لاشتراكهم في الوصف ، وهو الإعانة على المحرم المنهي عنها » . ( 1 )
ثم بعده العلامة الحلي ، فإنّه استدل بهذه القاعدة في مواضع عديدة من كتبه .
منها : حكمه بحرمة بيع ما يعلم أنّ المشتري يصنعه صنماً أو صليباً أو شيئاً من الملاهي ; معلّلا بهذه القاعدة . ( 2 )
ومنها : حكمه بعدم جواز الوقف على البِيَع والكنائس وبيوت النيران بأنّ في ذلك إعانة على المعصية . ( 3 )
وأيضاً علّل حرمة الوقف على معونة الزناة أو قطاع الطريق أو شاربي الخمر - ولو كانوا مسلمين - بقوله : « لأنّ الإعانة على فعل المعصية معصية » . ( 4 )
ولا تختص موارد جريان هذه القاعدة بباب خاص من الأبواب الفقهية ، بل تجري في مختلف أبواب الفقه ، مما يرتبط بمقدمة المعصية والإعانة
على الإثم .
هامش
( 1 ) المسالك : ج 3 ، ص 123 .
( 2 ) المختلف : ج 5 ، ص 22 .
( 3 ) التذكرة : ج 2 ، ص 429 .
( 4 ) المصدر .