قوم له تقليد غيره ، وقد حكي عن هذا القائل أنه كان يقلد الملاحين في جهة القبلة
وقال إذا ضاق الوقت جرى مجرى الأعمى والعامي ، وقال غيره : ليس له التقليد
وهو الأقوى عندي ، لأنه متمكن من الوصول إلى العلم بما كلفه .
فعلى هذا هل يتصور ضيق الوقت وخوف الفوات في حق الحاكم أم لا ؟ قال
قوم : يتصور وهو إذا ترافع إليه مسافران والقافلة سائرة ، ومتى تشاغل بالاجتهاد
فاتهما السفر ، فعلى هذا يجوز عند قوم أن يقلد غيره ويحكم به ، وقال آخرون لا
يجوز ، وهو الصحيح عندنا .
* * *
القضاء لا ينعقد لأحد إلا بثلاث شرايط أن يكون من أهل العلم والعدالة والكمال
وعند قوم بدل كونه عالما أن يكون من أهل الاجتهاد ، ولا يكون عالما حتى يكون
عارفا بالكتاب والسنة والإجماع ، والاختلاف ولسان العرب ، وعندهم والقياس .
فأما الكتاب فيحتاج أن يعرف من علومه خمسة أصناف العام والخاص ، والمحكم
والمتشابه ، والمجمل والمفسر والمطلق والمقيد والناسخ والمنسوخ : أما العموم والخصوص
لئلا يتعلق بعموم قد دخله التخصيص كقوله تعالى " ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن "
هذا عام في كل مشركة حرة كانت أو أمة وقوله " والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب
من قبلكم " خاص في الحرائر فقط فلو تمسك بالعموم غلط وكذلك قوله " اقتلوا
المشركين " عام وقوله " من الذين أتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية " خاص في أهل
الكتاب .
وأما المحكم والمتشابه ليقضي بالمحكم دون المتشابه ، والمجمل والمفسر ليعمل
بالمفسر كقوله " أقيموا الصلاة " وهذا غير مفسر وقوله " فسبحان الله حين تمسون وحين
تصبحون " الآية مفسر لأنه فسر الصلاة الخمس لأن قوله " حين تمسون " يعني المغرب