قال ما عدل وال أتجر في رعيته أبدا .
ولا ينظر في أمر ضيعته ونفقة عياله بل يوكل من ينظر له فيه لأن هذا كله
مما يشغله عن الحكم .
ويستحب أن يكون وكيله مجهولا لأنه إذا عرف حوبي لأجل القاضي ،
فكان وكيله كهو ، فإن خالف في هذا فباع واشترى بنفسه فالتصرف صحيح نافذ ، لأنه
ليس بمحرم ، وإنما هو مكروه لأجل الحكم .
فإذا دعي القاضي إلى وليمة استحب له أن يحضرها لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله
قال : لو دعيت إلى ذراع لأجبت ، ولو أهدي إلي كراع لقبلت .
وروي عنه عليه السلام أنه قال : من دعي إلى وليمة فلم يجب فقد عصى الله ورسوله
وعند قوم إجابتها من فروض الكفايات ، وعندنا مستحب وليس بفرض ، فإن كثرت
الولايم وازدحمت تخلف عن الكل لأن القضاء قد تعين عليه ، والإجابة أما من فروض
الكفايات وقد قام بها غيره ، أو هو مستحب فالاشتغال بالقضاء مقدم عليها .
ويعود المرضى ويشهد الجنائز ويأتي مقدم الغائب لأنها قربة وطاعة ، فإن كثر
هذا وازدحم عليه حضر الكل لأنه حق يسهل قضاؤه ويحضر لحظة وينصرف .
* * *
فإذا حضر القاضي بلد ولايته فأول ما يبدء به أن يبعث إلى الحاكم المعزول فيأخذ
ديوان الحكم إليه نعني بذلك ما عنده من وثايق الناس ، وحججهم من المحاضر والسجلات
فإن من عادة القضاة إذا حكموا بشئ أن يكون ذلك في سجل على نسختين ، نسخة
في يد المحكوم له ، ونسخة في ديوان الحاكم احتياطا ، فمتى ضاعت حجته سكن إلى
ما في ديوان الحكم .
ويكون فيه كتب الوقف فإن العادة أن القضاة يجددون كتب الوقف كلما
اختلقت أو مات شهودها ، ويكون فيه ودايع الناس أيضا ، فإن من الناس من يودع
كتبه ووثايقه ديوان الحاكم احتياطا ، فإن ديوان الحكم أحفظ لها .
وإنما قلنا يأخذ الديوان إليه لأن من كانت في يده قد عزل عن النظر وصار