يحل له أن يليه وكان مأثوما فيه ،
لما روى ابن بريدة عن أبيه أن النبي عليه السلام قال
القضاة ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار ، فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق
وعدل ، ورجل عرف فحكم فجار فذاك في النار ، ورجل قضى بين الناس على جهل
فذاك في النار .
وروي عنه عليه السلام أنه قال إذا جلس القاضي للحكم بعث الله إليه ملكين يسددانه
فإن عدل أقاما وإن جار عرجا وتركاه .
وروي عنه عليه السلام أنه قال : من طلب القضاء حتى يناله فإن غلب عدله جوره
فله الجنة ، وإن غلب جوره عدله فله النار .
وروي عنه عليه السلام أنه قال إن الله مع الحاكم ما لم يجر ، فإذا جار برئ منه
ولزمه الشيطان .
والناس في القضاء على ثلاثة أضرب : من يجب عليه ، ومن يحرم عليه ، ومن
يجوز له ، فأما من يجب عليه أن يليه فكل من تعين ذلك فيه وجب عليه أن يليه
وهو إذا كان ثقة من أهل العلم ولا يجد الإمام غيره ، فعلى الإمام أن يوليه ، وعليه
أن يلي ذلك .
فإن لم يعلم الإمام به فعليه أن يأتي الإمام فيعرفه نفسه ليوليه القضاء لأن
القضاء من فرايض الكفايات كالصلاة على الميت وتكفينه ودفنه ، وإذا مات ميت ولم
يكن هناك من يصلي عليه إلا واحد تعين عليه أن يصلي عليه وأن يكفنه ويدفنه
ولأنه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإذا لم يكن هناك من يقوم به إلا
واحد تعين ذلك عليه .
وأما من يحرم عليه أن يلي القضاء فأن يكون جاهلا ثقة كان أو غير ثقة أو يكون
فاسقا من أهل العلم ، وقال بعضهم إذا كان ثقة جاز أن يليه وإن لم يكن من أهل العلم
يستفتي ويقضي ، والأول مذهبنا لقوله عليه السلام رجل قضى بين الناس على جهل فذاك
في النار .
ومن يجوز له ولا يحرم عليه مثل أن يكون في المكان جماعة من أهل الفقه