الغزل فلا شئ له ، لأنها آثار زاد بها من فعله ، فلا شئ له على فعله ، وإن كانت
قيمة غزله أكثر من قيمته ثوبا فعليه ما نقص من قيمة الغزل بالنسج لأن على الغاصب
ضمنا ما نقص من الغصب بفعله .
إذا تنازعا دارا يد أحدهما عليها ، فأقام من هي في يديه البينة أنها ملكه
وأقام الخارج البينة أنها ملكه وأنه أودعه إياها أو آجرها فالبينة بينة الخارج ، لأن
اليد له ، فإن بينته أثبتت أن يد من هي في يديه نائبة مناب يد الخارج ، وقايمة
مقامه ، فاليد له ، فكانت بينة صاحب اليد أولى ، كما لو أقام الخارج البينة أنها له
وأنه غصبه إياها كان عليه ردها كذلك ههنا .
رجل ادعى دارا في يد رجل فأنكر ، فأقام المدعي بينة أنها ملكه منذ سنة
فجاء آخر فادعى أنه اشتراها من المدعي منذ خمس سنين ، حكمنا بزوال يد المدعى
عليه ببينة المدعي ، لأن بينته أولى من يده ، ثم ينظر في بينة المدعي الثاني ، وهو
المشتري من المدعي الأول كيف شهدت له ، فإن شهدت بأنه اشتراها من الأول وهي
ملكه ، حكم بها للمشتري الثاني ، وهو المدعي الثاني ، لأن بينة المدعي أسقطت
يد المدعى عليه وصارت اليد للمدعي ، ولأن المدعي ببينته أثبت ملكه منذ سنة ،
ولا ينفي أن يكون الدار ملكا له قبل السنة ، وقد شهدت بينة المشتري أن المدعي
باعها يوم باعها وهي ملكه ، فكلا البينتين أثبت الملك للمدعي ، ثم نقلته عنه بينة
المشتري إلى المشتري ، فكانت ملكا للمشتري .
فإن كانت بحالها وشهدت بينة المشتري بأن المدعي باعها حين باعها ، وكان متصرفا
تصرف الملاك ، فالحكم على ما مضى في التي قبلها كما لو شهدت بأنه باع ملكه ، لأن
الظاهر أن ما في يديه له .
فإن كانت بحالها ولم يشهد بينة المشتري بملك ولا يد ، لكن يشهد بالشراء
فقط ، فالحكم أيضا على ما مضى ، ويحكم بها للمشتري أيضا ، وقال قوم يقر في يد
المدعي ، ولا يقضى بها للمشتري ، لأن البينة إذا لم يشهد بغير البيع المطلق ، لم
يدل على أنه باع ملكه ، ولا أنها كانت في يديه حين باع ، لأنه قد يبيع ملكه وغير