فعن هذا القائل روايتان إحداهما مثل قول من تقدم والثانية كقوله في الثقيل وقال
قوم من أصحابنا : إذا اشترك جماعة في سرقة نصاب قطعوا كلهم .
الثانية إذا انفرد كل واحد منهم باخراج شئ اعتبر ما انفرد باخراجه ، فإن
كان نصابا قطع ، وإن كان أقل من نصاب لم يقطع ، وقال قوم أجمع ما أخرجوه وأفضه
على الجماعة فإن خص كل واحد نصابا قطعناه ، وإن نقص لم نقطع .
الثالثة إذ نقبوا بأجمعهم ودخلوا وكوروا وأخرج واحد منهم دون الباقين ،
فالقطع على من أخرجه دون من لم يخرجه إذا بلغ نصابا وقال بعضهم أقومه
وأفضه على الجميع فإن بلغت حصة كل واحد نصابا قطعت الكل ، وإن نقص لم
أقطع واحدا منهم ، وهكذا قوله في قطاع الطريق يوجب العقوبة على من باشر القتل
وأخذ المال ، وعلى من كان ردءا ومعاونا بالسوية .
فإن نقبا معا فدخل أحدهما فأخذ نصابا فأخرجه بيده إلى رفيقه وأخذه رفيقه
ولم يخرج هو من الحرز ، كان القطع على الداخل دون الخارج ، وهكذا إذا رمى به
من داخل فأخذه رفيقه من خارج ، وهكذا لو أخرج يده إلى خارج الحرز
والسرقة فيها ثم رده إلى الحرز فالقطع في هذه المسائل الثلاث على الداخل دون
الخارج ، وقال قوم لا قطع على واحد منهما : والأول أصح .
إذا نقبا معا ودخل أحدهما فقرب المتاع إلى باب النقب من داخل ، فأدخل
الخارج يده فأخذه من جوف الحرز ، فعليه القطع دون الداخل عندنا ، وقال قوم
لا قطع على واحد منهما ، فإن نقب واحد وانصرف وهتك واجتاز رجل فأصاب الحرز
مهتوكا فدخل وأخذ ، فلا قطع على واحد منهما ، لأن الأول نقب ولم يأخذ ،
والثاني أخذ من حرز مهتوك .
فإن نقب وحده ودخل فأخرج ثمن دينار وانصرف ثم عاد من ليلته فأخرج
ثمن دينار فتكاملت نصابا قال بعضهم : لا قطع عليه لأنه لم يخرج في المرة الأولى نصابا
وأخذ الثاني من حرز مهتوك ، وقال بعضهم عليه القطع لأنه سرق نصابا من حرز هتكه
وهو الأقوى .