المتنازع فيه مال .
إذا تنازعا دابة فقال أحدهما ملكي وأطلق وأقام بها بينة وقال الآخر ملكي
نتجتها وأقام بذلك بينة ، منهم من قال على قولين كقديم الملك أحدهما بينة النتاج
أولى وهو مروي في أحاديثنا ، والثاني هما سواء .
وهكذا كل ملك تنازعاه فادعاه أحدهما مطلقا وادعاه الآخر مضافا إلى سببه
مثل أن قال : هذه الدار لي ، وقال الآخر اشتريتها ، أو قال أحدهما هذا الثوب لي ، وقال
الآخر بل لي نسجته في ملكي ، أو هذا العبد لي وقال الآخر بل لي غنمته أو ورثته
الباب واحد ، والكل كالنتاج ، والنتاج أولى وأقوى من قديم الملك ، لأن من شهد
بالنتاج نفى أن يكون ملكا قبله لأحد ، ومن شهد بقديم الملك لم يشهد بنفي الملك
قبله عن غيره ، فكان أقوى .
هذا كله إذا كانت في يد ثالث وأما إن كانت الدار في يد أحدهما وأقام أحدهما
بقديم الملك والآخر بحديثه ، نظرت فإن كانت الدار في يدي من شهدت له بقديم
الملك ، فالدار له ، لأن معه ترجيحين بينة قديمة ويدا .
وإن كانت في يد حديث الملك ، قال قوم لصاحب اليد ، ولا أنظر إلى قديم الملك
وحديثه ، وقال آخرون قديم الملك أولى من اليد ، وهو الذي يدل عليه أخبارنا لأن
البينة أقوى من اليد وكذلك ما رجح بالبينة أقوى مما رجح باليد ، ولأن صاحب
اليد مدعى عليه ، والمدعي من له البينة بقديم الملك فكان أولى للخبر .
ومن قال اليد أولى ، قال : لأن البينة بقديم الملك لم يسقط بها اليد ، كرجل
ادعى دارا في يد رجل وأقام البينة أنها كانت له أمس لم يزل اليد بها ، كذلك ههنا
وقال بعضهم صاحب اليد أولى وإن وافق في أن بينة الخارج أولى ، لأنه قال لا أقبل
بينة الداخل إذا لم تفد إلا ما يفيد يده ، وهذه قد أفادت أكثر مما يفيده وهو إثبات
الملك له منذ شهر ، واليد لا يفعل ذلك .
بايع ومشتريان إذا تنازعا دارا فقال أحدهما هذه الدار لي اشتريتها من خالد