مكروها ، وهو عندنا حرام من الفاعل والمستمع ترد به شهادتهما .
الثاني محرم وهو صوت الأوتار والنايات والمزامير كلها ، فالأوتار العود والطنابير
والمعزفة والرباب ونحوها ، والنايات والمزامير معروفة ، وعندنا كذلك محرم ترد
شهادة الفاعل والمستمع .
روي أن النبي صلى الله عليه وآله قال إن الله حرم على أمتي الخمر والميسر والمرز والكوبة
والقنين ، فالمرز شراب الذرة ، والكوبة الطبل ، والقنين البربط ، والتفسير في الخبر .
وروى محمد بن علي المعروف بابن الحنفية عن علي عليه السلام أن النبي عليه وآله
السلام قال إذا كان في أمتي خمس عشر خصلة حل بهم البلاء : إذا اتخذوا الغنيمة دولة
والأمانة مغنما ، والزكاة مغرما ، وأطاع الرجل زوجته ، وجفا أباه ، وعق أمه ،
ولبسوا الحرير ، وشربوا الخمر ، واشتروا المغنيات والمعازف ، وكان زعيم القوم أرذلهم
وأكرم الرجل السوء خوفا منه ، وارتفعت الأصوات في المساجد ، وسب آخر هذه الأمة
أولها وفي بعضها ولعن آخر هذه الأمة أولها ، فعند ذلك يرقبون ثلاثا : ريحا حمراء ،
وخسفا ومسخا .
فإذا ثبت أن استماعه محرم إجماعا فمن استمع إلى ذلك فقد ارتكب معصية
مجمعا على تحريمها ، فمن فعل ذلك أو استمع إليه عمدا ردت شهادته .
وأما المباح فالدف عند النكاح والختان ، لما روى ابن مسعود أن النبي عليه السلام
قال أعلنوا النكاح ، واضربوا عليها بالغربال يعني الدف وروي أنه عليه السلام قال : فصل
ما بين الحلال والحرام الضرب بالدف عند النكاح ، وعندنا أن ذلك مكروه غير أنه
لا ترد به شهادته فأما في غير الختان والعرس فمحرم .
وأما الحداء وهو الشعر الذي تحث به العرب الإبل على الإسراع في السير ، فهو
مباح وهو ممدود لأنه من الأصوات كالدعاء والنداء والثغاء والرغاء وفيه لغتان حداء
وحداء ، والضم أقيس لأن أوائل الأصوات مضمومة كالدعاء والثغاء والخوار ،
والكسر جائز كالغناء والنداء وإنما قلنا إنه مباح لما رواه ابن مسعود قال : كان مع
رسول الله صلى الله عليه وآله ليلة نام في الوادي حاديان .