هذا ما يشترك فيه الجارية والغلام ، وأما ما يختص به الجارية ، فالحيض
فمتى حاضت فقد بلغت ، وإن حملت لم يكن الحمل بلوغا لكنه دلالة على البلوغ
فإن الحمل لا يكون إلا عن إنزال الماء الدافق ، وهو بلوغ .
ولا قطع إلا على من سرق من حرز فالسرقة أخذ الشئ على سبيل الاستخفاء
فأما المنتهب والمختلس والخاين في عارية أو وديعة فلا قطع عليه .
وأما الحرز فأن يأخذه من حرز مثله ، فإن من سرق من غير حرز أو انتهب
من حرز فلا قطع عليه فلا بد من شرطين : سرقة ومن حرز وفيه خلاف .
فإذا ثبت أنه لا قطع إلا على من سرق من حرز احتجنا إلى تبيين الحرز ومعرفته
مأخوذة من العرف ، فما كان حرزا لمثله في العرف ففيه القطع ، وما لم يكن حرزا
لمثله في العرف فلا قطع ، لأنه ليس بحرز .
فحرز البقل والخضراوات في دكاكين من وراء شريجة ( 1 ) يغلق أو يقفل عليها ،
وحرز الذهب والفضة والجوهر والثياب في الأماكن الحريزة في الدور الحريزة وتحت
الأغلاق الوثيقة ، وكذلك الدكاكين والخانات الحريز ، فمن جعل الجوهر في دكاكين
البقل تحت شريجة قصب فقد ضيع ماله ، والحرز يختلف باختلاف المحرز فيه .
وقال قوم إذا كان الموضع حرزا لشئ فهو حرز لسائر الأشياء ، ولا يكون المكان
حرزا لشئ دون شئ وهو الذي يقوى في نفسي ، لأن أصحابنا قالوا إن الحرز هو
كل موضع ليس لغير المالك أو المتصرف فيه دخوله إلا بإذنه .
فإذا ثبت هذا فالمتاع ضربان خفيف وثقيل فالخفيف كالأثمان والثياب والصفر
والنحاس والرصاص ونحو هذا فحرز هذا في الحرائز الوثيقة والأغلاق الوثيقة
والأبواب الجيدة في الدور والدكاكين والخانات ، وأما الثقيل كالخشب والحطب
والطعام فإن حرز الحطب أن يعبأ بعضه على بعض ويشد من فوقه بحبل حتى إذا
أراد أن يأخذ منها خشبة يعسر ذلك عليه ، وفيهم من قال هذا حرزها نهارا فأما
هامش
( 1 ) باب من القصب يعمل للدكاكين ، وجديلة من القصب تتخذ للحمام ، وجوالق كالخرج
ينسخ من سعف النحل يحمل فيه البطيخ .