هذا عند المخالف وعندنا يثبت ملكه لها ولا ينعتق بموته ، إلا أن تحصل في
نصيب ولدها فتنعتق عليه ، وأما الولد فهل يقضى له بالشاهد واليمين ؟ قال قوم لا يقضى
له به ، وهو الأولى ، وقال آخرون يقضى له به ، وإنما قلنا لا يقضى له به ، لأنه
ادعى نسبا وحرية والنسب والحرية لا يثبت بالشاهد واليمين .
فمن قال يقضى له به تسلمه وكان ابنه حر الأصل لا ولاء عليه ، وأمه أم
ولده ، تعتق بوفاته . ومن قال لا يقضى له به ، على ما اخترناه ، كان في يد من هو في
يده ، إن ذكر أنه ولده كان على ما قال ، وإن قال مملوكي كان على ما قال .
من وقف وقفا على قوم انتقل ملكه عن الواقف ، وإلى من ينتقل ؟
قال قوم إلى الموقوف عليه ، وهو الذي يقتضيه مذهبنا ، وقال قوم ينتقل إلى الله لا
إلى مالك .
فإذا ثبت ذلك فادعى على رجل أنه وقف عليه هذه الدار وقفا مؤبدا وأقام به
شاهدا واحدا فهل يثبت بالشاهد واليمين أم لا ؟ فمن قال ينتقل إلى الموقوف عليه قال
يثبت بالشاهد واليمين ، لأنه نقل ملك من مالك إلى مالك ، ومن قال ينتقل إلى
الله لا إلى مالك ، قال لا يثبت إلا بشاهدين ، لأنه إزالة ملك إلى الله كالعتق .
وإنما قلنا أنه ينتقل إلى الموقوف عليه ، لأن جميع أحكام الملك باقية عليه
بحالها بدليل أنه يضمن باليد وبالقيمة ويتصرف فيه ، وعند أصحابنا يجوز بيعه
على وجه ، ولو أقام شاهدا أن أباه تصدق بهذه الدار صدقة محرمة موقوفة ( 1 ) عليه
وعلى أخوين له فمن حلف منهم ثبت حقه وصار ما بقي ميراثا .
وإنما نفرض المسألة إذا كانت مع البنين غيرهم ، لأنه لو لم يكن غيرهم يثبت
الدار وقفا عليهم بلا يمين ، فإذا تقرر ذلك لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن يحلف
الكل ، أو لا يحلفوا ، أو يحلف بعضهم دون بعض .
فإن حلف الكل حكمنا بأن الدار وقف عليهم من الواقف ، وإن لم يحلف
واحد منهم ، فالظاهر أن الدار ميراث لجماعة ورثتهم ، فإن كان عليه دين ولا شئ
هامش
( 1 ) مؤبدة خ