لك ملازمته ولا مطالبته بالكفيل ، ولك يمينه أو يرسل حتى تحضر البينة ،
وقال قوم له ملازمته ومطالبته بالكفيل حتى يحضر البينة والأول أصح والثاني أحوط
لصاحب الحق .
فأما القسم الثالث وهو إذا سكت أو قال لا أقر ولا أنكر ، قال له الحاكم
ثلاثا إما أجبت عن الدعوى وإلا جعلناك ناكلا ورددنا اليمين على خصمك ، وقال قوم
يحبسه حتى يجيبه بإقرار أو بإنكار ، ولا يجعله ناكلا فيقضي بالنكول والسكوت
وقوله لا أقر ليس بنكول ، والأول يقتضيه مذهبنا ، والثاني أيضا قوي .
* * *
إذا أراد الإمام أن يولي قاضيا نظرت ، فإن وجد متطوعا ولاه ولا يولي من
يطلب عليه رزقا ، روى عثمان بن أبي العاص قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله حين أمرني على
الطايف أن لا أتخذ مؤذنا يأخذ على الأذان أجرا .
فإن لم يجد متطوعا كان له أن يولي القاضي ويرزقه من بيت المال .
وروي أن عليا عليه السلام ولى شريحا وجعل له كل سنة خمسمائة درهم ، وكان
عمر قبله قد جعل له كل شهر مائة درهم .
وروي أن الصحابة أجروا لأبي بكر كل يوم درهمين .
وروي كل يوم شاتين شاة بالغداة وشاة بالعشي ، وألف درهم في كل سنة ، فلما
ولي عمر قال لا يكفيني ذلك فأضعفوه له فجعلوا له في كل يوم أربع شياة وفي كل
سنة ألفي درهم .
فعلى هذا يجوز للقاضي والقاسم وكاتب القاضي وصاحب الديوان وصاحب
بيت المال والمؤذنين أن يأخذوا رزقا من بيت المال ، وإن فعلوا ذلك احتسابا كان أفضل
وأفضل من ترك ذلك المؤذن .
ويجوز أن يأخذ الجعل من يكيل للناس ويزن لهم ويعلمهم القرآن والنحو
وما يتأدبون به من الشعر ، وما ليس فيه مكروه ، وأما ما يجوز أن يستأجر
عليه وما لا يجوز فقد ذكرناه في غير موضع .