أحضره وإلا لم يحضره والأول أقوى .
هذا إذا كان المستعدى عليه رجلا فأما إن كان امرأة نظرت فإن كانت برزة
فهي كالرجل ، وإن كانت مخدرة بعث إليها من يقضي بينها وبين خصمها في دارها ،
والبرزة هي التي تبرز لقضاء حوائجها بنفسها ، والمخدرة التي لا تخرج كذلك والأصل
في البرزة والمخدرة في الشرع أن العامرية اعترفت عند النبي عليه السلام بالزنا فرجمها وقال
في الأخرى " واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها " فاعترفت فرجمها ، فكانت
العامرية برزة والأخرى مخدرة .
فإذا ثبت هذا فمتى حضر قيل له ادع الآن ، فإذا ادعى عليه لم تسمع الدعوى
إلا محررة فأما إن قال لي عنده ثوب أو فرس أو حق لم تسمع دعواه ، لأن دعواه لها
جواب ، فربما كان بنعم فلا يمكن الحاكم أن يقضي به عليه ، لأنه مجهول .
قالوا أليس الاقرار بالمجهول يصح ؟ هلا قلتم أن الدعوى المجهولة يصح ، قلنا
الفصل بينهما أنه إذا أقر بمجهول لو كلفناه تحرير الاقرار ربما رجع عن إقراره ،
فلهذا ألزمناه المجهول به ، وليس كذلك مسئلتنا لأنه إذا رددت الدعوى عليه ليحررها
لم يرجع ، فلهذا لم يسمع إلا معلومة .
هذا كله ما لم يكن وصية ، فأما إن كانت وصية سمع الدعوى فيها ، وإن كانت
مجهولة والفصل بينها وبين سائر الحقوق ، أن تمليك المجهول بها يصح فصح أن
يدعي مجهولة ، وليس كذلك غيرها ، لأن تمليك المجهول به لا يصح ، فلهذا لم تقبل
الدعوى به إلا معلومة .
فإذا ثبت هذا نظرت فإن حرر الدعوى فلا كلام ، وإن لم يحررها ولم يحسن
ذلك ، قال بعضهم : للحاكم أن يلقنه بكيفيتها لأنه لا ضرر على صاحبه في تلقينه ،
وقال آخرون ليس له ذلك ، لأنه حق له وهو الأقوى عندي لأنه يكسر قلب خصمه
بذلك .
فإذا ثبت أن الدعوى لا يكون إلا محررة فالكلام في تحريرها ولم يخل ما يدعيه
من أحد أمرين إما أن يكون أثمانا أو غيرها ، فإن كانت أثمانا فلا بد من ثلاثة أشياء