هذا فيما بلغ حد الإدخار فأما إذا لم يبلغ حد الإدخار فهو على ضربين ماله حال
يدخر عليها وما ليس له حال يدخر عليها ، فالرطب الذي يجئ منه تمر والعنب
الذي يجئ منه زبيب لا يجوز بيع بعضه ببعض رطبا إذا كان الجنس واحدا ، وأما
قسمته فعلى القولين فمن قال إفراز حق أجاز ، ومن قال بيع لم يجز .
وأما ما ليس له حال ادخار وهو العنب الذي لا يجئ منه زبيب والرطب
الذي لا يجئ منه تمر ، فهل يجوز بيع الجنس بعضه ببعض أم لا ؟ فعلى القولين ،
وكذلك السفرجل والرمان والتفاح ونحو ذلك كله على القولين أحدهما يجوز
لأن معظم منفعته حال رطوبته كاللبن والثاني لا يجوز لأنها فاكهة رطبة كالرطب
الذي يجئ منه تمر .
فمن قال لا يجوز بيع بعضه ببعض قال الحكم فيه كالرطب الذي يجئ منه
تمر وقد مضى ، ومن قال يجوز بيع بعضه فالحكم فيه كالمطعوم الذي بلغ حال
الإدخار وقد مضى ، وعندنا أن بيع جميعه بعضه ببعض جايز ، وكذلك قسمته ، لأن
المنع منه يحتاج إلى دليل .
وأما المايع فعلى ضربين ما مسته النار فما لم تمسه النار فما لم تمسه النار
فهو كالعصير وخل العنب واللبن الحليب ، فكل هذا يجوز بيع بعضه ببعض مثلا
بمثل ، إذا كان الجنس واحدا .
وأما ما مسته النار فعلى ضربين ما قصد به التصفية وما به عقد فأما ما قصد به التصفية
كالعسل والسمن فالحكم فيه كالحكم في الذي لم تمسه النار ، وكل ما أجزنا بيعه أجزنا
قسمته ، وأما ما مسته النار لعقد أجزائه كالدبس والرب ونحو هذا ، فلا يجوز بيع بعضه
ببعض إذا كان الجنس واحدا ، وأما القسمة فمن قال بيع لم يجز أيضا ومن قال إفراز
حق أجازه ، وعندنا يجوز بيع بعضه ببعض مثلا بمثل ، وكذلك قسمته لأن
الأصل جوازه .
فأما الثياب فإن كان بينهما ثوب واحد لم يخل من أحد أمرين إما أن ينقص