سكن إليهم يسمع قولهم ويقبل شهادتهم ، فإذا شهد بالحق عنده غيرهم يبحث عنهم
فإذا زكوا حكم بذلك فلا بأس به .
فإذا ثبت عنده اثنان بحق نظرت ، فإن عرف الفسق وقف ، وإن عرف العدالة
حكم ، وإن خفى الأمر عنده سأل وبحث ، فإذا ثبت العدالة حكم ، ومتى عرف
العدالة حكم فيها بعلمه بهما ، فإذا لا خلاف أن له أن يقضي بعلمه بالجرح والتعديل
وإنما الخلاف في القضاء بعلمه في غير ذلك .
فإذا ثبت عنده العدالة ، قال قوم لا يعود إلى البحث ويبني الأمر على ما ثبت
عنده ، لأن الأصل العدالة حتى يظهر الجرح ، وقال بعضهم عليه أن يعيد البحث
كلما مضت مدة أمكن تغير الحال فيها ، لأن العيب يحدث والأمور تتغير ولم يحده
بحد ، وقال بعضهم كلما مضت ستة أشهر ، وقيل : هو غير محدود ، وإنما هو على ما يراه
الحاكم وهو الأحوط .
إذا حضر الغرباء في بلد عند حاكم فشهد عنده اثنان ، فإن عرف العدالة حكم
وإن عرف الفسق وقف ، وإن لم يعرف عدالة ولا فسقا بحث ، وسواء كان
لهما السيماء الحسنة والمنظر الجميل وظاهر الصدق أو لم يكن .
هذا عندنا وعند جماعة ، وقال بعضهم إذا توسم فيهما العدالة بالمنظر الحسن
حكم بشهادتهما من غير بحث ، لأن في التوقف تعطيل الحقوق .
* * *
وينبغي للقاضي أن يتخذ كاتبا يكتب بين يديه يكتب عنده الاقرار والإنكار
وغير ذلك .
روي عن النبي عليه السلام أنه قال لزيد بن ثابت تعرف السريانية ؟ قال : لا ، قال
فإنهم يكتبون لي ولا أحب أن يقرأ كتبي كل واحد ، فتعلم السريانية ، قال زيد :
فتعلمتها في نصف شهر ، فكنت أقرء بما يرد عليه وأكتب الجواب عنه .