وروي أن رجلين شهدا عند علي عليه السلام على رجل أنه سرق ، فقال المشهود
عليه : والله ما سرقت ، والله إنهما كذبا على لتقطع يدي . فوعظهما عليه السلام واجتمع الناس
فذهبا في الزحام ، فطلبا فلم يوجدا ، فقال علي عليه السلام لو صدقا لثبتا .
فإذا وعظهما فإن رجعا فلا كلام ، وإن أقاما على الشهادة وقد اتفقا على الشهادة
ولم يختلفا ووعظا فثبتا ، فعند ذلك يبحث عن عدالتهما .
هذا إذا لم يكن لهم شدة عقول ، فأما إن كان لهم شدة عقول ووفور ضبط وجودة
تحصيل ، لم يفرقهم ولم يعظهم ، لأن في ذلك نقيصة عليهم وغضاضة منهم ، غير أنه
يبحث عنهم ، والبحث عن هؤلاء من غير تفريق ولا عن موعظة ، والبحث عن القسم
الأول بعد التفريق والموعظة .
فأما الكلام في كيفية البحث أن يكتب اسم كل واحد منهم ، وكنيته إن كانت
له كنية ، ويرفع في نسبه إلى الموضع الذي لا يشاركه فيه غيره ، ويكتب حليته من لون
وقد وطول وقصر ، ويذكر منزله الذي يسكنه في محلة كذا ، ويذكر موضع مصلاه
وسوقه ودكانه ومعاشه من تجارة أو صنعة ، لئلا يقع اسم على اسم ، فيعدل الفاسق
ويفسق المعدل .
فإذا ضبط هذا نظرت ، فإن أراد الحاكم الشرح والتطويل كتب : حضر القاضي
فلان بن فلان فلان بن فلان المدعي وأحضر معه فلانا المدعى عليه ، فادعى عليه
كذا وكذا ، فأنكر ، فأحضر المدعي شاهدين . . . وذكر ما قلنا من ضبطهما بالصفات وإن
أحب الاختصار والإيجاز اقتصر على ذكر المدعي والمدعى عليه ، وذكر قدر الحق
والشهود .
أما معرفة المدعي لئلا يكون ممن لا يقبل شهادة المزكي له ، لكونه أباه أو
ولده على الاختلاف فيه ، وأما المدعى عليه لئلا يكون عدوه ، وأما قدر الحق فلأن
في الناس من يرى قبول شهادة الشاهد في القليل دون الكثير ، وأما المشهود ، فلما
مضى ولينظر من الذي يزكيهم ؟ فإذا ضبط كل هذا كتبه في رقاع ودفعها إلى أصحاب