فإن قطع حر يده حال الرق وحر آخر يده حال الحرية ثم ذبح المقطوع لم
يخل من ثلاثة أحوال إما أن يذبحه القاطع الأول أو الثاني أو أجنبي .
فإن ذبحه القاطع الأول ، وهو الذي قطع يده حال الرق ، وذبحه حال الحرية
استقر حكم القاطع حال الحرية ، سواء اندمل قطعه أو لم يندمل ، لأن الأول لما
ذبحه حال الحرية قطع سراية القطع حال الحرية ، فالوارث بالخيار بين أن يقتص
من القاطع حال الحرية وبين أن يعفو على مال .
فإن قطع فلا كلام ، وإن عفا على مال كان له نصف دية الحر لأنها يد حر
يكون كلها للوارث لا حق للسيد فيها ، لأنه حق وجب بالجناية عليه حال الحرية .
وأما القطع الذي كان حال الرق فلا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون القاطع
ذبحه بعد الاندمال أو قبله ، فإن كان ذبحه بعد الاندمال ، فقد استقر القطع حال الرق
واستقر به نصف القيمة يكون للسيد ، لأنه أرش وجب بالجناية على ملكه ، وأما
الوراث فهو بالخيار بين قتله والعفو ، لأنه ذبحه وهو حر فإن قتل فلا كلام ، وإن
عفا على مال ، كان له كمال الدية لأنه ذبح حرا مسلما .
فأما إن ذبحه قبل الاندمال ، دخل أرش الطرف في بدل النفس ، لأن الذبح
بعد القطع بمنزلة السراية بعد القطع ، فأما القصاص في الطرف فلا يدخل في قصاص
النفس عند قوم ، وعندنا يدخل .
فمن قال لا يدخل ، سقط ههنا لعدم التكافؤ حال القطع ، فيكون عليه القود في
النفس ، فإن اختار الوارث القود سقط حق السيد لأنه لا يجتمع القصاص وأخذ دية
اليد قبل الاندمال بحال ، وإن عفا على مال وجبت دية حر مسلم اعتبار بحال الاستقرار
ويكون للسيد منها أقل الأمرين من نصف قيمته أو نصف الدية مما لو جني
عليه جان حال الرق ، وجان حال الحرية ، ويكون الباقي للوارث .
هذا إذا ذبحه الأول ، فأما إن ذبحه الثاني ، فإذا فعل الثاني هذا فقد قطع
يده حال الحرية ، وذبحه حال الحرية ، واستقر حكم القطع في حال الرق ،
وصار كالمندمل ، لأن ذبح الثاني قطع سراية القطع الموجود حال الرق فلا فصل بين