تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
فإن قطع حر يده حال الرق وحر آخر يده حال الحرية ثم ذبح المقطوع لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن يذبحه القاطع الأول أو الثاني أو أجنبي . فإن ذبحه القاطع الأول ، وهو الذي قطع يده حال الرق ، وذبحه حال الحرية استقر حكم القاطع حال الحرية ، سواء اندمل قطعه أو لم يندمل ، لأن الأول لما ذبحه حال الحرية قطع سراية القطع حال الحرية ، فالوارث بالخيار بين أن يقتص من القاطع حال الحرية وبين أن يعفو على مال . فإن قطع فلا كلام ، وإن عفا على مال كان له نصف دية الحر لأنها يد حر يكون كلها للوارث لا حق للسيد فيها ، لأنه حق وجب بالجناية عليه حال الحرية . وأما القطع الذي كان حال الرق فلا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون القاطع ذبحه بعد الاندمال أو قبله ، فإن كان ذبحه بعد الاندمال ، فقد استقر القطع حال الرق واستقر به نصف القيمة يكون للسيد ، لأنه أرش وجب بالجناية على ملكه ، وأما الوراث فهو بالخيار بين قتله والعفو ، لأنه ذبحه وهو حر فإن قتل فلا كلام ، وإن عفا على مال ، كان له كمال الدية لأنه ذبح حرا مسلما . فأما إن ذبحه قبل الاندمال ، دخل أرش الطرف في بدل النفس ، لأن الذبح بعد القطع بمنزلة السراية بعد القطع ، فأما القصاص في الطرف فلا يدخل في قصاص النفس عند قوم ، وعندنا يدخل . فمن قال لا يدخل ، سقط ههنا لعدم التكافؤ حال القطع ، فيكون عليه القود في النفس ، فإن اختار الوارث القود سقط حق السيد لأنه لا يجتمع القصاص وأخذ دية اليد قبل الاندمال بحال ، وإن عفا على مال وجبت دية حر مسلم اعتبار بحال الاستقرار ويكون للسيد منها أقل الأمرين من نصف قيمته أو نصف الدية مما لو جني عليه جان حال الرق ، وجان حال الحرية ، ويكون الباقي للوارث .
هذا إذا ذبحه الأول ، فأما إن ذبحه الثاني ، فإذا فعل الثاني هذا فقد قطع يده حال الحرية ، وذبحه حال الحرية ، واستقر حكم القطع في حال الرق ، وصار كالمندمل ، لأن ذبح الثاني قطع سراية القطع الموجود حال الرق فلا فصل بين