إذا قال أحد الابنين فلان قتل أبي ، فقال الآخر بل قتله هو وفلان رجل آخر ،
فالثاني يكذب الأول في نصف دعواه لأنه ادعى على واحد ، والثاني على اثنين ،
فالأول يكذب الثاني في القاتل الثاني ، فيقول ما قتله ، إلا فلان واحدة .
فمن قال التكذيب لا يقدح في اللوث حلف الأول على من ادعى عليه واستحق
نصف الدية ، وحلف الثاني على من ادعى عليه وهو القاتل الأول والثاني ، واستحق
على كل واحد منهما ربع الدية .
ومن قال يقدح التكذيب في اللوث حلف الأول على من ادعى عليه وأخذ منه
ربع الدية ، لأنه إنما قدح في نصف دعواه ، وحلف الابن الآخر عليه أيضا ويستحق
ربع الدية ، وأما القاتل الثاني فلا يحلف الابن الثاني عليه ، لأن الابن الأول قد
كذبه فيه ، وأسقط اللوث في حقه ، فيكون القول قوله للابن الثاني ، فإن حلف برئ
وإن لم يحلف حلف الابن الثاني عليه ، واستحق ربع الدية .
إذا قال أحد الابنين قتل أبي عبد الله بن خالد ، ورجل آخر لا أعرفه ، وقال الابن
الآخر : زيد بن عامر ورجل لا أعرفه ، فليس ههنا تكذيب لأنه يكون الذي جهله
كل واحد منهما هو الذي عرفه الآخر ، ويحتمل غيره فلا يقع التكذيب مع الاحتمال
فيحلف كل واحد منهما على من عينه بالدعوى ويستحق عليه ربع الدية .
فإن عاد بعد هذا فقال كل واحد منهما : قد عرفت الرجل الآخر الذي ما كنت
أعرفه وهو الذي عينه أخي ، فقال صاحب عبد الله بن خالد : الرجل الآخر هو زيد بن
عامر ، وقال صاحب زيد بن عامر : الرجل الآخر هو عبد الله بن خالد ، قلنا فيحلف كل
واحد منهما على من عرفه بعد أن جهله ويستحق ربع الدية وكم يحلف قال قوم خمسين
يمينا وقال آخرون خمسا وعشرين يمينا ، لأنهما يحلفان على ثان .
فإن كانت بحالها فعاد كل واحد منهما فقال الذي كان مع عبد الله بن خالد قد
عرفته وليس هو زيد بن عامر ، وقال الآخر : الذي كان مع زيد بن عامر قد عرفته وليس
هو عبد الله بن خالد ، قلنا فقد كذب كل واحد منهما صاحبه في الذي عينه ، وكذبه
في الذي استدركه .