وأما المجنون فلا جزية عليه لأنه غير مكلف ثم ينظر في جنونه كان
مطبقا فلا شئ عليه ، وإن كان يجن في بعض الحول ويفيق في البعض حكم للا غلب
وسقط الأقل ، وقد قيل : إنه يلفق أيام الإفاقة فإذا بلغت سنة أخذت منه الجزية
فأما إن أفاق نصف الحول وجن نصفه . فإن كانت الإفاقة في الأول وجن فيما بعد
وأطبق فلا جزية عليه لأنه ما تم الحول ، وإن كان جنونه في الأول وإفاقته في باقيه
واستمرت الإفاقة فإنه إذا حال الحول من وقت الإفاقة أخذت منه الجزية .
فأما الصبي فلا جزية عليه فإذا بلغ بالسن أو بالاحتلام أو الإنبات نظر فإن
كان من أولاد عباد الأوثان قيل له : إما أن تسلم أو تنبذ إليك وتصير حربا ( 1 ) وإن
كان من أولاد أهل الكتاب قيل له : إما أن تسلم أو تبذل الجزية أو تنبذ إليك وتصير
حربا . فإن أختار الجزية عقد معه على حسب ما يراه الإمام ، ولا اعتبار بجزية أبيه
فإذا حال الحول عليه من وقت العقد أخذ منه ما وقف عليه .
وإذا صالح الإمام قوما على أن يؤدوا الجزية عن أبنائهم سواء ما يؤدون عن
أنفسهم فإن كانوا يؤدونه من أموالهم جاز ذلك ويكون ذلك زيادة في جزيتهم ، وإن
كان ذلك من أموال أولادهم لا يجوز ذلك لأنه تضييع لأموالهم فيما ليس بواجب عليهم .
وإذا اتجرت امرأة بمالها في غير الحجاز لم يكن عليها أن تؤدي شيئا إلا أن
تشاء هي لأن لها أن تختار في ذلك المكان ( 2 ) وتقيم فيه بغير إذنه . فإن قالت : أدخل
الحجاز على شئ يؤخذ مني وألزمته نفسها جاز ذلك لأنه ليس لها دخول الحجاز
والإقامة فيه فإذا بذلت عن ذلك عوضا جاز ذلك هذا عند من قال : ليس للمشرك دخول
الحجاز ، وسأذكر ما عندي فيه .
إذا بلغ المولود سفيها من أهل الذمة مفسدا لماله ودينه أو أحدهما لم يقر في
دار الاسلام بلا جزية لعموم الآية فإن اتفق مع وليه على جزية عقداها جاز ، وإن اختلف
هامش
( 1 ) في بعض النسخ ( حربيا ) .
( 2 ) في بعض النسخ ( المقام ) .