وأما موجباتها فهو أن يشارك كل واحد منهما صاحبه فيما يكسبه قل ذلك أم
كثر ، وفيما يلزمه من غراماته بغصب وكفالة بملك ( 1 ) فهذا جملة ما يشرطونه من الشرايط
ويثبتونه من الموجبات فيها ، وقد بينا أن الذي يقتضيه مذهبنا أن هذه الشركة باطلة
لأنهم قد شرطوا فيها الاكتساب والضمان بالغصب ، وذلك باطل لأنه لا دليل على
صحة هذه الشركة .
وشركة الأبدان عندنا باطلة ، وهو أن يشترك الصانعان على أن ما ارتفع لهما
من كسبهما فهو بينهما على حسب ما يشرطانه وسواء كانا متفقي الصنعة كالنجارين
والخبازين أو مختلفي الصنعة مثل النجار والخباز .
وشركة الوجوه باطلة ، وصورتها أن يكون رجلان وجيهان في السوق وليس لهما
مال فيعقدان الشركة على أن يتصرف كل واحد منهما بجاهه في ذمته ويكون ما يرتفع
بينهما .
فإذا اشترى أحدهما بعد ما عقدا هذه الشركة نظر فإن أطلق الشراء لم يشاركه
صاحبه فيه ، وإن نوى بالشراء أن يكون له ولصاحبه وكان صاحبه أذن له في ذلك كان
بينهما على حسب ما نواه بالتوكيل لا بالعقد الذي هو شركة .
وإذا ثبت أن ذلك يكون بينهما بالتوكيل فإنه يراعى فيه شرايط الوكالة من
تعيين الجنس الذي يريد أن يتصرف فيه وغير ذلك من شرايط الوكالة التي نذكرها
في صحة الوكالة ، ولا فرق بين أن يتفق قدر المالين أو يختلف فيخرج أحدهما أكثر
مما أخرجه الآخر .
وإذا عقد الشركة على المالين وخلطاهما كان لكل واحد منهما أن يتصرف في
نصيبه ، ولا يجوز أن يتصرف في نصيب شريكه حتى يأذن له فيه . فإذا أذن له فيه
جاز له أن يتصرف على حسب ما أذن له في ذلك فإن أطلق الإذن في التجارة والتصرف
في الأمتعة تصرف فيهما مطلقا ، وإن عين له جنسا دون جنس أو نوعا دون نوع كان له
هامش
( 1 ) في بعض النسخ ( بمال ) .