* ( كتاب الحجر ) *
الحجر في اللغة هو المنع والحظر والتضييق بدلالة قوله تعالى " حجرا محجورا " ( 1 )
أي حراما محرما ومنه " هل في ذلك قسم لذي حجر " ( 2 ) أي لذي عقل ، وسمي العقل
حجرا لأنه يمنع من فعل ما لا يجوز فعله ، وسمي حجر البيت لأن الطايف ممنوع
من الجواز فيه . ويقول ( 3 ) للدار المحوطة : محجرة لأن بناها يمنع من استطراق
الناس فيها .
فإذا ثبت هذا فالمحجور عليه إنما سمي بذلك لأنه يمنع ما له من التصرف
فيه ، والحجر على ضربين :
أحدهما : حجر على الانسان بحق غيره .
والثاني : حجر عليه بحق نفسه . فأما المحجور عليه بحق غيره فهو المفلس
بحق الغرماء ، والمريض محجور عليه في ثلثي ماله بحق ورثته عند من قال بذلك لأن
فيه خلافا بين الطايفة ، والمكاتب محجور عليه فيما في يده بحق سيده ، وبيان هؤلاء
يذكر فيما بعد إن شاء الله تعالى .
وأما المحجور عليه بحق نفسه فهو الصبي والمجنون والسفيه ، وهذا الكتاب
[ الباب خ ل ] مقصور على ذكر الحجر على هؤلاء ، والأصل في الحجر على الصبي قوله
تعالى " وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم
أموالهم " ( 4 ) وقوله : وابتلوا أراد وامتحنوا لأن الابتلاء الاختبار في اللغة ، واليتيم من
مات أبوه قبل بلوغه . فأما من مات أبوه بعد بلوغه فلا يكون يتيما لما رواه علي عليه السلام
هامش
( 1 ) الفرقان 22 .
( 2 ) الفجر 5 .
( 3 ) في بعض النسخ ( يقال ) .
( 4 ) النساء 6 .