باختيار الإمام استرقاقهم . فإذا حدث الرق انفسخ النكاح . فعلى هذا إذا سبي الزوجان
انفسخ النكاح في الحال لأن الزوجة صارت مملوكة بنفس عقد الحيازة وإن كان المسبي
الرجل لا ينفسخ النكاح إلا إذا استرقه الإمام ، وإن كان المسبي المرأة انفسخ أيضا في
الحال لما قلناه .
فأما إذا كان الزوجان معا مملوكين فإنه لا ينفسخ نكاحهما لأنه ما حدث رق
ههنا لأنهما كانا رقيقين قبل ذلك .
إذا وقعت المرأة وولدها في السبي فلا يجوز ( 1 ) للإمام أن يفرق بينهما فيعطي
الأم لواحد والولد لآخر لكن ينظر فإن كان في الغانمين من يبلغ سهمه الأم والولد
أعطاهما إياه ، وإن لم يكن أعطاهما إياه وأخذ فضل القيمة أو يجعلهما في الخمس
فإن لم يفعل باعهما ورد ثمنهما في المغنم
وهكذا إذا كان لرجل أمة وولدها . فلا يجوز أن يفرق بينهما ببيع ولا هبة
ولا غيرهما من أسباب الملك روى أبو أيوب الأنصاري أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : من فرق
بين والدة وولدها فرق الله بينه بين أحبته يوم القيامة .
وفي أصحابنا من قال : إن ذلك مكروه ولا يفسد البيع به فإن بلغ الصبي
سبعا أو ثمان سنين فهو السن الذي يخير فيه بين الأبوين فيجوز أن يفرق
بينهما ، وفي الناس من قال : لا يجوز ما لم يبلغ ، وكذلك لا يفرق بينه وبين الجدة أم
الأم لأنها بمنزلة الأم في الحضانة ، وأما التفرقة بينه وبين الوالد فإنه جايز لأن
الأصل جوازه . فإن خالف وباع جاز البيع على الظاهر من المذهب ، وفي الناس من قال :
البيع فاسد لما رواه علي ( عليه السلام ) أنه فرق بين جارية وولدها فنهاه رسول الله عن ذلك ،
ورد البيع .
ومن خرج عن عمود الوالدين من فوق وأسفل مثل الإخوة وأولادهم والأعمام
وأولادهم لا يمنع من التفرقة .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ ( فلا ينبغي )