الوطئ لما دون ستة أشهر كان القول قوله مع يمينه فإذا حلف في هذه المسائل كان الولد
حرا ونسبه لاحقا بالراهن لإقراره بذلك وحق المرتهن لا يتعلق به ، وأما الجارية
فلا تصير أم ولد في حق المرتهن وتباع في دينه وإذا رجعت إلى الراهن كانت أم ولده
ولا يجوز له بيعها وهبتها مع وجود ولدها ، وكذلك لو قال الراهن : أعتقتها بإذنك وقال
المرتهن : لم آذن لك فيه حلف وبيعت في دينه ثم ملكها الراهن عتقت عليه لأنه أقر
بأنها حرة بإيقاع العتق .
وأما المرتهن فلا يجوز له وطئ الجارية المرهونة في يده إجماعا فإن خالف
ووطئ فلا يخلو من أحد أمرين :
إما أن يطأ بغير إذن الراهن أو يطأ بإذنه فإن وطئها بغير إذنه كان زنا ، ولم
يكن عقد الرهن شبهة فيه ، ووجب عليه الحد ولا يقبل منه دعواه الجهالة إلا حيث يقبل
دعوى الجهالة بتحريم الزنا ، وهو إذا نشأ في ناحية بعيدة عن بلاد المسلمين يجوز أن يخفى
ذلك عليه أو نشأ في بلاد الكفر وكان قريب العهد بالإسلام لا يعرف ذلك .
فأما إذا كان بخلاف ذلك فإنه لا يقبل دعواه الجهالة ويحد ، وأما المهر فإنه
لا يلزمه لسيدها إذا طاوعته لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى عن مهر البغي ، وإذا طاوعته
الجارية وكانت عالمة بتحريم الزنا كان عليها الحد .
وإن كانت جاهلة وأمكن ذلك ، وإن كانت مكرهة لم يكن عليها حد ، وإن أحبلها
كان الولد رقيقا لأن نسبه لا يثبت من المرتهن لأنه زان ، ويكون رقا للراهن لأنه
يتبع الأم هذا إذا لم يدع الجهالة بتحريمه أو ادعاها وكان مما لا يقبل دعواه .
وإن ادعى الجهالة وكان ممن يقبل دعواه لم يجب الحد عليه ، وأما المهر
فإن كان أكرهها أو كانت نائمة وجب ، وإن طاوعته وهي لا تدعي الجهالة أو تدعي وهي
ممن لا يقبل ذلك منها لم يجب المهر لأنها زانية ، وإن كانت تدعي الجهالة وهي ممن
يقبل ذلك منها وجب المهر ، ويكون الاعتبار في وجوب المهر بها والحد ولحوق الولد
وحريته فإنه يعتبر حاله فإذا قبل دعواه الجهالة أسقط عنه الحد وألحق به الولد
وكان الولد حرا ، وعليه قيمته يوم سقط حيا .
المبسوط — صفحة 208
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٠٨