تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
الوطئ لما دون ستة أشهر كان القول قوله مع يمينه فإذا حلف في هذه المسائل كان الولد حرا ونسبه لاحقا بالراهن لإقراره بذلك وحق المرتهن لا يتعلق به ، وأما الجارية فلا تصير أم ولد في حق المرتهن وتباع في دينه وإذا رجعت إلى الراهن كانت أم ولده ولا يجوز له بيعها وهبتها مع وجود ولدها ، وكذلك لو قال الراهن : أعتقتها بإذنك وقال المرتهن : لم آذن لك فيه حلف وبيعت في دينه ثم ملكها الراهن عتقت عليه لأنه أقر بأنها حرة بإيقاع العتق . وأما المرتهن فلا يجوز له وطئ الجارية المرهونة في يده إجماعا فإن خالف ووطئ فلا يخلو من أحد أمرين : إما أن يطأ بغير إذن الراهن أو يطأ بإذنه فإن وطئها بغير إذنه كان زنا ، ولم يكن عقد الرهن شبهة فيه ، ووجب عليه الحد ولا يقبل منه دعواه الجهالة إلا حيث يقبل دعوى الجهالة بتحريم الزنا ، وهو إذا نشأ في ناحية بعيدة عن بلاد المسلمين يجوز أن يخفى ذلك عليه أو نشأ في بلاد الكفر وكان قريب العهد بالإسلام لا يعرف ذلك . فأما إذا كان بخلاف ذلك فإنه لا يقبل دعواه الجهالة ويحد ، وأما المهر فإنه لا يلزمه لسيدها إذا طاوعته لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى عن مهر البغي ، وإذا طاوعته الجارية وكانت عالمة بتحريم الزنا كان عليها الحد . وإن كانت جاهلة وأمكن ذلك ، وإن كانت مكرهة لم يكن عليها حد ، وإن أحبلها كان الولد رقيقا لأن نسبه لا يثبت من المرتهن لأنه زان ، ويكون رقا للراهن لأنه يتبع الأم هذا إذا لم يدع الجهالة بتحريمه أو ادعاها وكان مما لا يقبل دعواه . وإن ادعى الجهالة وكان ممن يقبل دعواه لم يجب الحد عليه ، وأما المهر فإن كان أكرهها أو كانت نائمة وجب ، وإن طاوعته وهي لا تدعي الجهالة أو تدعي وهي ممن لا يقبل ذلك منها لم يجب المهر لأنها زانية ، وإن كانت تدعي الجهالة وهي ممن يقبل ذلك منها وجب المهر ، ويكون الاعتبار في وجوب المهر بها والحد ولحوق الولد وحريته فإنه يعتبر حاله فإذا قبل دعواه الجهالة أسقط عنه الحد وألحق به الولد وكان الولد حرا ، وعليه قيمته يوم سقط حيا .