Skip to main content

المبسوط — Page 174

Contributors:

P.174
كالصبغ في الثوب في جميع ما ذكرنا وإن كان المسروق دراهم فسبكها أو صاغها قلنا كان للمسروق منه أن يأخذها لان الصنعة بانفرادها لا تتقوم في الذهب والفضة فلا تثبت الشركة باعتبارها بينهما وقد ذكر الخلاف في الجامع الصغير في الغصب أنه عند أبي حنيفة رحمه الله لا ينقطع به حق المغصوب منه عن استرداد العين وعندهما ينقطع فكذلك في السرقة والأصح أنه على ذلك الخلاف ومنهم من يفرق لأبي يوسف رحمه الله تعالى فيقول هناك لو اعتبرنا حق الغاصب في الصنعة لم يبطل به حق المغصوب منه أصلا ولكنه يضمنه مثل المغصوب وههنا لو اعتبرنا ذلك بطل به حق المسروق منه لأنه لا يتمكن من تضمين السارق والعين متقوم من كل وجه والصنعة تتقوم تبعا للأصل وان كانت لا تتقوم منفردة عن الأصل فكان ابقاء حق المسروق منه في العين أولى فإن كانت السرقة صفرا فجعلها قمقمة أو حديدا فجعله درعا لم يأخذه لان للصنعة قيمة في هذه الأعيان ولهذا يخرج بالصنعة من أن يكون مال الربا فلا بد من اعتبارها حقا للسارق ثم هذه الصنعة لو وجدت من الغاصب انقطع بها حق المغصوب منه عن استرداد العين فكذلك إذا وجدت من السارق وكذلك كل شئ من العروض وغيرها إذا كان قد غيره عن حاله فإن كان التغيير بالنقصان فللمسروق منه أن يأخذ كما للمغصوب منه الا ان المغصوب منه يضمن الغاصب النقصان والمسروق منه لا يضمنه النقصان اعتبارا الاتلاف الجزء باتلاف الكل وإن كان التغيير زيادة فيه فإن كان على وجه لو حصل من الغاصب لا يتمكن المغصوب منه من أخذ العين بعد ذلك فكذلك المسروق منه لا يتمكن من أخذه وإن كان على وجه لا يتعذر على المغصوب منه استرداد العين فهو على الخلاف الذي بينا ( قال ) وان كانت السرقة شاة فولدت أخذهما جميعا المسروق منه لان الولد زيادة متولدة من العين وكما يتمكن من استرداد العين قبل انفصال هذه الزيادة فكذلك بعدهما ألا ترى أن المغصوب منه يتمكن من الاسترداد بعد الولادة وان حق الواهب لا ينقطع في الرجوع بالولادة وهذا بخلاف السمن والصبغ فالزيادة هناك في ملك السارق يثبت باعتبارها معنى الشركة وههنا الزيادة في ملك المسروق منه فلا يثبت باعتبارها للسارق شركة ( قال ) وإذا قطع في صوف أو كتان أو قطن فرده على صاحبه فصنع منه ثوبا ثم سرقه فعليه القطع لأن العين تتبدل بالصنعة والثوب في حكم الحادث بالنسج ألا ترى أنه لو وجد هذا من الغاصب كان الثوب مملوكا له فسرقته لذلك بعد