Skip to main content

المبسوط — Page 154

Contributors:

P.154
شركاء في ثلاثة في الكلأ والماء والنار وقد أثبت بين الناس شركة عامة في هذه الأشياء وذلك شبهة في المنع من وجوب القطع بها وان انقطعت الشركة باحرازها وإذا علم الحكم في هذه الأشياء وهي توجد مباح الأصل بصورتها غير مرغوب فيها فكذلك كل ما يوجد مباح الأصل في دار الاسلام غير مرغوب فيه والمعني فيه أنه تافه جنسا ألا ترى أن الانسان قد يتمكن من أخذه ولا يرغب فيه فيكون نظير التافه قدرا يقرره ان التافه لا يتم احرازه ألا ترى أن الخشب تكون مطروحة في السكك عادة وكذلك الجص والزرنيخ والنورة والناس لا يحرزونها كما يحرزون سائر الأموال لتفاهتها والنقصان في الحرزية يمنع من وجوب القطع فأما الذهب والفضة واللؤلؤ والجوهر فقد روى هشام عن محمد رحمهما الله تعالى أنه إذا سرقها على الصورة التي توجد مباحا لا يقطع وهو المختلط بالحجر والتراب وفى ظاهر المذهب يجب لأنه ليس بتافه جنسا فان كل من يتمكن من أخذه لا يتركه عادة وكذلك احرازه يتم عادة فأما المصنوع من الخشب فهولا يوجد بصورته مباحا فلم يكن تافها جنسا ولا يبعد أن لا يتعلق القطع بعين الشئ ثم يتعلق بالمصنوع منه كما قال هو في التراب لا يقطع بسرقته ثم يتعلق بسرقة المصنوع منه من الطوابق والكيزان ونحوهما ( قال ) ولا يقطع بسرقة النبيذ واللبن لان ذلك مما يتسارع إليه الفساد وكذلك في سرقة الخمر والخنزير والسكر أما فيما بين المسلمين هذا حرام ولكل واحد تأول أخذه للإراقة وأما في حق أهل الذمة وإن كان مالا متقوما ولكنه مما يتسارع إليه الفساد وانعدام المالية والتقوم فيه في حق المسلم يصير شبهة والقطع يندرئ بالشبهات ( قال ) ولا قطع في الدف وما أشبهه من الملاهي أما عندهما فلانه ليس بمال متقوم حتى لا يضمن متلفه وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وإن كان يجب الضمان على المتلف باعتبار معنى آخر فيه سوى اللهو والمقصود التلهي به ولا يمكن اعتبار القطع باعتبار المقصود ولان للآخذ تأويلا في أخذه لأنه يقصد به النهى عن المنكر وهو استعماله للتلهي فيصير ذلك شبهة ( قال ) ولا قطع في البازي والصقر وسائر الطيور ولا في الوحوش من الصيود لحديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال لا قطع في الطير ولان هذا يوجد مباح الأصل بصورته غير مرغوب فيه ولا يتم احرازه في الناس عادة ولان فعله اصطياد من وجه والاصطياد مباح وظاهر قوله صلى الله عليه وسلم الصيد لمن أخذه يورث شبهة والقطع يندرئ بالشبهة وكذلك الفهد والكلب فان الفهد من جنس
المبسوط — Page 154 | السرخسي