Skip to main content

المبسوط — Page 150

Contributors:

P.150
يمينه كان له أن يستحلفه عليه وبعدما آل الامر إلى الخصومة لا يستوفى الحد الواجب لله تعالى وقد بينا هذا في حد الزنا وهذا لأنه إذا امتنع عن اليمين يقضى عليه بالنكول ولو حلف لو قلنا بأنه يقطع كان استيفاء الحد باليمين ولا يجوز استيفاء الحد باليمين والشافعي رحمه الله تعالى يقول لا يجوز أن يسقط الحد بمجرد الدعوى لان ذلك لا يعجز عنه سارق فيؤدى ذلك إلى سد باب هذا الحد ولكنا نقول قد أمرنا بدرء الحد عنه الشبهة والشبهة تتمكن بمجرد دعواه بدليل تمكنه من الخصومة وهو نظير المقر إذا رجع يدرأ عنه الحد وما من مقر الا ويتمكن من الرجوع ثم كان ذلك معتبرا في ايراث الشبهة ( قال ) وان سرق باب دار أو مسجد لم يقطع لأنه ظاهر غير محرز ولا قطع في سرقة مال غير محرز ولان بالباب يصير ما في البيت محرزا فسارق الباب يكون سارقا للحرز دون المحرز فهو كسرقة الحارس وكذلك لو سرق ثوبا قد سقط على حائط إلى السكة فإنه غير محرز فان الحائط غير محرز بل به يحرز ما في داخل البيت فما على ظاهر الحائط لا يكون محرزا أيضا وكذلك ان سرق خشبة أو ساجة في السكة وكذلك لو سرق ثوبا من حمام أو بيت انسان أذن له في دخوله أو حانوت تاجر في السوق قد أذن للناس في دخوله والأصل في جنس هذه المسائل ان المال يكون محرزا بالمكان تارة وبالحائط أخرى وكل مكان هو معد لحفظ الأمتعة فيه فهو حرز وما لم يكن معدا مبنيا لذلك لا يكون حرزا والاحراز بالحافظ إنما يعتبر فيما ليس بمحرز بالمكان فأما فيما كان محرزا بالمكان لا يعتبر الاحراز بالحافظ لأنه بدونه محرز فإنما يتحقق الاحراز فيما ليس محرزا إذا عرفنا هذا فنقول الحانوت حرز حتى لو سرق منه ليلا استوجب القطع وإذا فتح التاجر باب الحانوت بالنهار وأذن للناس بالدخول فيه والمعاملة معه فكل من دخل كان داخلا باذن صاحبه وذلك شبهة مانعة من وجوب القطع لان كل داخل بحكم الاذن بمنزلة صاحب الدار والحانوت فينعدم هتك الحرز من هذا الوجه ويستوى إن كان صاحب الحانوت هناك يحفظ متاعه أو لا يكون لان الحافظ غير معتبر فيما هو محرز بالمكان وكذلك البيت المأذون بالدخول فيه أو الدار الواحدة إذا أذن له بالدخول في بعض بيوتها ويستوى ان سرق من ذلك البيت أو من بيت آخر فيها أو من صندوق مقفل لان الكل حرز واحد ألا ترى أن السارق ما لم يخرج المسروق من الدار لا يستوجب القطع بخلاف ما إذا كانت احدى الدارين تنفصل عن الأخرى لان كل واحدة منهما
المبسوط — Page 150 | السرخسي