Skip to main content

المبسوط — Page 110

Contributors:

P.110
لتعفية أثر الزنا وحرمة إشاعة الفاحشة من حقوق الله تعالى فكان هذا نظير الواجب بمباشرة الزنا من حيث أن كل واحد منهما مشروع لابقاء الستر وتعفية أثر الزنا واعتبار الاحصان لمعني النعمة وذلك فيما هو من حق الله تعالى وما ذكره الخصم لا ينفي معني حق الله تعالى لان في عرضه حقه وحق الله تعالى وذلك في دفع عار الزنا عنه لان في ابقاء ستر العفة معني حق الله تعالى فإذا دل بعض الأدلة على أنه محض حق الله تعالى وبعض الأدلة على اجتماع الحقين فيه قلنا بأن المغلب حق الله تعالى مع اعتبار حق العبد فيه أيضا ليكون عملا بالأدلة كلها والدليل عليه أن الاستيفاء إلى الامام والامام إنما يتعين نائبا في استيفاء حق الله تعالى واما ما كأن حقا للعبد فاستيفاؤه إليه ولا معتبر بتوهم التفاوت فان للزوج أن يعزر زوجته وإن كان ذلك يوهم التفاوت لكن التعزير لما كان للزوج حقا له لا ينظر إلى توهم التفاوت من هذا الوجه وهذا لأن هذه المبالغة كما تتوهم من صاحب الحق تتوهم من الجلاد ويمنع صاحب الحق من ذلك إذا ظهر أثره كما يمنع الجلاد منه مع أن توهم الزيادة لا يمنع صاحب الحق عن استيفاء حقه كتوهم السراية في القصاص والدليل عليه أنه يتنصف هذا الحد بالرق وإنما يتنصف بالرق لانعدام نعمة الحرية في حق العبد لا لان بدنه دون بدن الحر في احتمال الضرب فاحتمال بدن العبد للمهانة والضرب أكثر وإنما يتكامل بتكامل النعم ما كان حقا لله تعالى لان شكر النعمة والتحرز عن كفران النعمة حق للمنعم والدليل عليه ان ما كان متمما لهذا الحد وهو سقوط الشهادة كان حقا لله تعالى فكذلك أصل الحد ولكن قد بينا ان فيه معنى حق العبد أيضا فلهذا تعتبر خصومته وطلبه ولهذا لا يعمل فيه الرجوع عن الاقرار لان الخصم مصدق له في الاقرار مكذب له في الرجوع بخلاف ما كان محض حق الله تعالى فان هناك ليس من يكذبه ولهذا يقام بحجة البينة بعد التقادم لعدم تمكن الشهود من أداء الشهادة قبل طلب المدعى فلا يصيرون متهمين بالضغينة ولهذا يقام على المستأمن لأنه لما كان للعبد حق الخصومة والطلب به والمستأمن ملتزم لحقوق العباد فيقام عليه إذا ثبت هذا الأصل فنقول بعفوه لا يسقط عندنا ولأنه إنما يملك اسقاط ما يتمحض حقا له فأما حق الله تعالى لا يملك اسقاطه وإن كان للعبد فيه حق كالعدة فإنها لا تسقط باسقاط الزوج لما فيها من حق الله تعالى وقد روى مثل مذهبنا عن علي رضي الله عنه ولكن الحد وإن لم يسقط بعفوه فإذا ذهب العافي لا يكون للامام ان يستوفى لما بينا ان الاستيفاء عند طلبه وقد ترك