Skip to main content

المبسوط — Page 104

Contributors:

P.104
الفريقان جميعا فعليهم ضمان الدية ويحدون عندهما ولا حد عليهم عند محمد لان كل أربعة أثبتوا بشهادتهم زنا آخر فالزنا بزينب غير الزنا بعمرة ففي حق كل فريق يجعل كان الفريق الأول ثابتون على الشهادة في حكم سقوط الاحصان ألا ترى ان شهود الزنا لو رجعوا وقذف المرجوم انسان فلا حد على القاذف ويجعل في حقه كأنهم ثابتون على الشهادة وكذلك لو شهد أربعة سواهم أنه كان زانيا بعد رجوعه لا يحدون الا ان هذا المعنى لا يعتبر في سقوط ضمان يدل النفس لأنه يؤدى إلى اهدار الدم ويعتبر في امتناع وجوب الحد عليهم لان الحد يندرئ بالشبهات وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى قالا هم في حق الرجوع كالشاهدين عليه بزنا واحد لان المقصود بهذه الشهادة إقامة الحد ولا يقام عليه الأحد واحد وان تعدد فعل الزنا منه والدليل عليه ان في حكم الضمان جعلوا كالشاهدين بزنا واحد وأنه لو رجع اثنان من كل فريق لا يضمنون شيئا أيضا ولو لم يجعلوا كذلك لضمنوا لان الباقي على الشهادة شاهدان أنه زنى بامرأة وشاهدان أنه زنى بامرأة أخري والحجة لا تتم بهذا فعرفنا أنهم جعلوا كالشاهدين عليه بزنا واحد ( قال ) ولو شهدوا بذلك ثم رجع خمسة حدوا جميعا فهذا مثله وهذا لأنهم إذا رجعوا جميعا فقد حكمنا في حقهم بأنه محصن مقتول ظلما حتى غرمناهم الدية فيبعدان يقال لا يقام عليه الحد ومن زعمهم أنه عفيف وانهم قذفوه بغير حق ( قال ) وان شهد خمسة على رجل بالزنا والاحصان فرجم ثم رجع واحد فلا شئ عليه لبقاء حجة تامة فان رجع آخر غرما ربع الدية لان الباقي على الشهادة من يستحق بشهادته ثلاثة أرباع النفس ويحدان جميعا لأنه لم يبق على الشهادة من تتم به الحجة وقد انفسخت الشهادة في حقهما بالرجوع فعليهما الحد ( فان قيل ) الأول منهما حين رجع لم يجب عليه حد ولا ضمان فلو لزمه ذلك أنما يلزمه برجوع الثاني ورجوع غيره لا يكون ملزما إياه الحد ( قلنا ) لم يجب لانعدام السبب بل لمانع وهو بقاء حجة تامة فإذا زال برجوع الثاني وجب الحد على الأول بالسبب المتقرر في حقه لا بزوال المانع فلو اعتبرنا هذا المعني لوجب القول بأنهم لو رجعوا معا لم يحد واحد منهم لان في حق كل واحد منهم لا يلزمه شئ برجوعه وحده لو ثبت أصحابه على الشهادة وهذا بعيد ( قال ) وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إذا فعل الامام الذي ليس فوقه امام شيئا مما هو إلى السلطان فليس فيه عليه حد الا القصاص والأموال فإنه يؤخذ بها لان استيفاء الحد إلى الامام وهو الامام فلا يملك إقامة الحد على
المبسوط — Page 104 | السرخسي