Skip to main content

المبسوط — Page 135

Contributors:

P.135
عن أبي سعيد البردعي رحمه الله تعالى أنه كأن يقول الولد الميت ولد في حق الغير حتى أن العدة تنقضي به والجارية تصير أم ولد وليس بولد في حق نفسه حتى لا يسمى ولا يصلى عليه فإذا كان الجزاء عتق الأم أو طلاق المرأة كان الميت ولدا فيه وإذا كان الجزاء عتق الولد لم يكن الميت ولدا فيه ولكن هذا تشه ومع أنه تشه لا معني له فإنه يقال ينبغي أن يجعل ولدا في حق المولى حتى ينحل يمينه به وينبغي أن يجعل ولدا في حق الولد الثاني حتى لا يعتق فالوجه الصحيح أن يقول جازى بكلامه مالا يجازى به الا الحي فتصير الحياة مدرجة في كلامه ويكون المضمر كالمصرح به فكأنه قال أول ولد تلدينه حيا فهو حر وإنما قلنا ذلك لان كلام العاقل محمول على الصحة ما أمكن ولا يصح هذا الكلام الا باضمار الحياة في الولد لان الاعتاق احداث القوة وذلك يتحقق في الحي دون الميت فتبين بقوله فهو حران حياة الولد مضمر في كلامه ألا ترى أنه لو قال إذا ولدت ولدا ميتا فهو حر كان كلامه لغوا وبه فارق الطلاق وعتق الأم لأنه لا حاجة في تصحيح ذلك الكلام إلى اضمار الحياة في الولد ألا ترى أنه لو صرح بموت الولد كان التعليق صحيحا ثم ما نبت بطريق الاقتضاء يجعل ثابتا للحاجة والضرورة ففيما تتحقق فيه الحاجة يجعل مدرجا في كلامه فيما لا تتحقق فيه الحاجة لا يجعل مدرجا ولا يبعد أن يكون الشرط واحدا ثم يحكم بوجوده في بعض الجزاء دون البعض كما لو قال لامرأته إذا حضت فأنت طالق وفلانة معك فقالت حضت تصدق في وقوع الطلاق عليها دون ضرتها ولما ثبت أن الحياة مدرجة في كلامه فالذي ولدته بعد الميت أول ولد حي وإن كان في الصورة ثاني ولد وليس هذا كقوله أول عبد اشتريه فهو حر لان المشترى لغيره محل للعتق ألا ترى أن العتق ينفذ فيه من مالكه ومن المشترى موقوفا على إجازة مالكه فلا حاجة إلى اضمار الشراء لنفسه لتصحيح الكلام وههنا الميت ليس بمحل للعتق أصلا فلهذا جعلنا الحياة مدرجة في كلامه وان قال أول ولد تلدينه فهو حر فولدت ولدا وشهدت امرأة على الولادة وكذبها المولى وقال هذا عبدي من غيرها لم يعتق بشهادة امرأة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يعتق وقد تقدم نظيره في الطلاق وقد بينا أن عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى بشهادة القابلة إنما يثبت ما هو من أحكام الولادة على الخصوص والعتق ليس من أحكام الولادة على الخصوص وعندهما لما قبلت شهادة القابلة في حق نسب الولد