Skip to main content

المبسوط — Page 296

Contributors:

P.296
الله عنه إذا ازداد لبنها بسبب الحبل فهو وما لو ولدت سواء في أنه تثبت الحرمة من الثاني وينقطع حكم الأول وعند محمد رضي الله عنه تثبت الحرمة منهما جميعا استحسانا لان الاحتياط في باب الحرمة واجب وقد علمنا أن أصل الابن من الأول وازداد سبب الحبل من الثاني فيجعل بمنزلة ما لو خلط امرأتان اللبن بان حلبتا لبنهما وأوجرتا صبيا وأبو يوسف رحمه الله يقول لما حبلت من الثاني ونزل لها اللبن كان هذا ناسخا للسبب الذي كان من الزوج الأول لأنه اعترض عليه ما هو مثله أو أقوى منه وأبو حنيفة رحمه الله يقول نزول اللبن في العادة إنما يكون بعد الولادة فما لم تلد من الثاني لا ينسخ السبب الأول وهذا لان كون اللبن من الأول متيقن به وهذه الزيادة يحتمل أن تكون بسبب الحبل من الثاني ويحتمل أن تكون بقوة طبعها واليقين لا يزول بالشك ولو أخذ لبن امرأة في قارورة ثم ماتت المرأة فأوجر بعد موتها صبيا تثبت الحرمة بين هذا الصبي وبينها عندنا وللشافعي رضي الله عنه قول أن حرمة الرضاع لا تثبت بالايجار أصلا وهذا باطل فان ثبوت الحرمة بشبهة البعضية وفى هذا لا فرق بين الايجار وبين الارتضاع من الثدي وعلي القول الظاهر إذا حلب لبنها وهي حية في قارورة ثبت حرمة الرضاع بايجار هذا اللبن صبيا سواء أوجر قبل موتها أو بعد موتها فأما إذا ماتت المرأة وفى ثديها لبن فارتضع صبي منها أو حلب اللبن بعد موتها فأوجر به صبي عندنا ثبتت الحرمة أيضا وعنده لا تثبت لأصلين له أحدهما أن اللبن يتنجس بالموت عنده لان فيه حياة فيحيله الموت والثاني ان الحرام عنده لا يحرم الحلال وعندنا لا حياة في اللبن ( ألا ترى ) انه يحلب من الحي فلا يتنجس به وما فيه حياة إذا بان من الحي فهو ميت والثاني أن الحرمة لا تمنع حكم الرضاع بمنزلة لبن وقع فيه قطرة خمر فأوجره صبي وهذا لان الحرمة باعتبار شبهة البعضية وبالموت لا تنعدم لان اللبن وان تنجس بالموت فهو غذاء يحصل به انبات اللحم وانتشار العظم كما أن اللحم بالموت لا يخرج من أن يكون غذاء وان تنجس والسعوط والوجور موجب للحرمة بمنزلة الارتضاع من الثدي عندنا خلافا للشافعي وهذا بناء على الأصل الذي بينا في كتاب النكاح ان عنده يعتبر العدد في الرضعات ليحصل به انبات اللحم وانتشار العظم وهذا بالسعوط والوجور لا يحصل وعندنا لا يعتبر العدد وإنما يعتبر وصول اللبن إلى باطنه على وجه تحصل به التربية وذلك بالسعوط والوجور يحصل فإنه يصل إلى الدماغ والدماغ أحد الجوفين ولو صب اللبن في أذن صبي أو صبية فإنه لا تثبت به الحرمة
المبسوط — Page 296 | السرخسي