Skip to main content

المبسوط — Page 291

Contributors:

P.291
يجمع بين الحقيقة والمجاز من أداتي لفظ واحد فان قيل لا كذلك فمن أصول علمائنا رحمهم الله الجمع بين الحقيقة والمجاز في لفظ واحد حتى إذا حلف أن لا يضع قدمه في دار فلان فدخلها حافيا أو منتعلا ماشيا أو راكبا كان حانثا في يمينه وهذا اللفظ للنهار حقيقة ويتناول الليل مجازا وقال في السير الكبير إذا استأمن الحربي علي بنيه دخل في الأمان بنو بنيه مع بنيه لصلبه والاسم لبنيه حقيقة ولبنى بنيه مجاز قلنا لا كذلك فالحقيقة استعمال الشئ في موضعه والمجاز استعارة الشئ واستعماله في غير ما وضع له ولا يتصور أن يكون اللفظ الواحد مستعملا في موضعه ومستعارا كما لا يتصور أن يكون الثوب على اللابس ملكا له وعارية في يده في حالة واحدة فأما إذا حلف لا يضع قدمه في دار فلان فذلك عبارة عن الدخول علم ذلك بالعرف ثم يحنث في الوجوه كلها لأنه دخول لا لاعتبار الحقيقة والمجاز وكذلك اليوم فيما لا يمتد عبارة عن الوقت الذي هو ظرف له فيحنث في الوجهين لوجود وقت القدوم لا للحقيقة والمجاز فلهذا قلنا إن فيما يمتد يحمل ذكر اليوم على بياض النهار ليكون معيارا له وفى مسألة الأمان روايتان كلاهما في السير وفى القياس لا يدخل بنو الابن وإنما أدخلهم استحسانا لان أمر الامام مبنى على التوسع وأدنى الشبه يكفي لاثباته والسبب الداعي له إلى طلب هذا الأمان شفقته عليهم وشفقته علي بنيهم كشفقته علي بنيه فلهذا أدخلهم في احدى الروايتين فإذا ثبت انه لايراد باللفظ الحقيقة والمجاز في حالة واحدة عرفنا ان حرمة الجدات ثبتت بالسنة والاجماع كما أشار إليه وعلى هذا حرمة الابنة ثابتة بالنص وحرمة ابنه البنت وابنة الابن ثابته بالاجماع والسنة * قال وحرم الله تعالى الأخوات وبنات الأخت وبنات الأخ بالنسب وحرمت السنة أسفل من ذلك من ولد الأخت والأخ إلى أسفل الدرجة وحرم الله تعالى العمة بالنسب وحرمت السنة والاجماع أم العمة وان كانت أمها أم الأب أو غير أم الأب لان العمة ان كانت لأب وأم أو لام فان العمة أمها أم الأب وهي محرمة عليه وان كانت العمة لأب فأمها امرأة أب الأب وهي محرمة بقوله تعالى ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء وأقامت السنة امرأة الجد مقام امرأة الأب وعمة العمة حرام إذا كانت العمة لأب وأم أو لأب لأنها أخت أبى الأب لان العمة بمنزلة الأم كما أن العم بمنزلة الأب قال الله تعالى قالوا نعبد إلهك واله آبائك إبراهيم وإسماعيل وهو كان عما وقال صلى الله عليه وسلم لا تؤذوني في بقية آبائي يعنى العباس رضي الله عنه فإذا كانت العمة بمنزلة الأم أو الأب فعمة العمة