Skip to main content

المبسوط — Page 264

Contributors:

P.264
تضيق الوقت فلا يسعه تأخير البيان بعد ذلك بمنزلة الصلاة بعد دخول الوقت فرض ولكن الوقت واسع فإذا بلغ آخر الوقت تضيق فلا يسعه التأخير بعد ذلك وهذا فيما لم يشتهر في أهل مصر فاما فيما اشتهر فيهم فلا حاجة ولا ضرورة لان الراجع يتمكن من تحصيل ذلك لنفسه من علماء أهل مصر وأهل مصر يتوصلون إلي ذلك من جهة علمائهم دون هذا الراجع إليهم والمؤمنون كنفس واحدة يعنى إذا تألم بعض الجسد تألم الكل وإذا نال الراحة بعض الجسد اشترك في ذلك سائر الأعضاء فإذا كان مشهورا في أهل مصر لا يندرس بامتناع هذا العالم من البيان له وإذا لم يكن مشهورا فيهم فترك البيان يؤدى إلى الاندراس في حقهم فكما لا يحل له أن يترك البيان لأهل مصر حتى يندرس فكذا لا يحل ترك البيان للذي ارتحل إليه من موضع آخر لهذا المقصود وهو غير مشهور في أهل مصر ثم إن الله تعالى خلق أولاد آدم عليه السلام خلقا لا تقوم أبدانهم الا بأربعة أشياء الطعام والشراب واللباس ولكن أما الطعام فقال الله تعالى وما جعلناهم جسدا الآية وقال عز وجل كلوا من طيبات ما رزقناكم وأما الشراب فقال الله تعالى وجعلنا من الماء كل شئ حي وقال جل وعلا وكلوا واشربوا وأما اللباس فقال الله تعالى يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يوارى سوآتكم وريشا وقال الله تعالى خذوا زينتكم عند كل مسجد الآية وأما لكن فلأنهم خلقوا خلقا لا تطيق أبدانهم معه أذى الحر والبرد ولا تبقى على شدتهما قال الله تعالى وخلق الانسان ضعيفا فيحتاج إلى دفع أذى الحر والبرد عن نفسه لتبقي نفسه فيؤدى بها ما تحمل من أمانة الله تعالى ولا يتمكن من ذلك الا بكن فصار الكن لهذا بمعنى الطعام والشراب ( قال وقد دلهم المعاش بأسباب فيها حكمة بالغة ) يعني ان كل أحد لا يتمكن من تعلم جميع ما يحتاج إليه في عمره فلو اشتغل بذلك فنى عمره قبل أن يتعلم وما لم يتعلم لا يمكنه أن يحصل لنفسه وقد تعلقت به مصالح المعيشة فيسر الله تعالى على كل واحد منهم تعلم نوع من ذلك حتى يتوصل إلى ما يحتاج إليه من ذلك النوع بعلمه فيتوصل غيره إلى ما يحتاج إليه من ذلك بعلمه أيضا واليه أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله المؤمنون كالبنيان يشد بعضه بعضا * وبيان هذا في قوله تعالى ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات الآية يعنى ان الفقير محتاج إلى مال الغني والغنى يحتاج إلى عمل الفقير فهنا أيضا الزارع يحتاج إلى عمل النساج ليحصل اللباس لنفسه والنساج يحتاج إلى عمل الزارع ليحصل الطعام والقطن الذي يكون منه اللباس لنفسه ثم